بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 » ، وقال تعالى :
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
« 2 » ، كذلك كانت الأحوال والأقوال والأفعال ومراتب الإنزال ، موقوفة على توفيقه ، لا توجب أنواراً ، ولا تستحق قبولًا ، ولا يستوجب صاحبها إقبالًا ، حتى ينصره التوفيق ، ولغزارة قدره عند الله لم يذكره في كتابه العزيز إلا في موضع واحد فقال سبحانه :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
« 3 » . والجالب للتوفيق وعلامته : صدق الرجعى إلى الله في أول كل فعل وترك ، بتحقيق الفقر والفاقة إليه ، والانغماس في بحر الذلة والمسكنة بين يديه ، واستصحاب ذلك إلى الفراغ ومن بعد ذلك أبداً ، وقد قال تعالى :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
« 4 » ، وقال
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
« 5 » ، فلا يدخل جنة علمك وعملك وما أعطيت من نور وفتح فتقول كما قال من خذل ، فأخبر الله عنه بقوله :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
« 6 » ، ولكن أدخلها كما بيّن لك ، وقيل كما رضى لك ، ولولا إذا دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله . وافهم هاهنا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة
« 7 » ، وفي رواية
كنز من كنوز تحت العرش
« 8 » ، فالترجمة ظاهر الكن - ز ، والمكنوز فيها هو صدق التبري من الحول والقوة والرجوع إلى حول الله وقوته .
هامش
( 1 ) - البقرة : 209 .
( 2 ) - المؤمنون : 88 .
( 3 ) - هود : 88 .
( 4 ) - آل عمران : 123 .
( 5 ) - التوبة : 60 .
( 6 ) - الكهف : 35 .
( 7 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2076 .
( 8 ) - المصدر نفسه : ج : 4 ص : 2076 .