الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 1 » ، ومُشَنِّف سمع الجميع بلذيذ لحن :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » ، ومقيم شميم المحبين بروح نسيم :
وَهُوَ مَعَكُمْ
« 3 » ، وحاكم معالم الوجود بسلطان :
أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 4 » ، وهو كوكب ليل الفلك ، وقمر سماء الملك ، ونقطة حرف كلمة سورة الكتاب المبين » « 5 » .
[ مبحث صوفي ] : مصطلح ( القطب ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
يستعمل ابن عربي لفظة ( قطب ) : نكرة مضافة ، وهي في هذه الحال تكتسب معناها وشخصها من إضافتها . والقطب هنا يؤخذ بالمعنى اللغوي الهندسي فيكون : كل شخص يدور عليه أمر من الأمور . أو مقام من المقامات أو حال من الأحوال . مثلًا الزهد والتوكل وكل ما توصل إلى تعداده المتصوفة من المقامات والأحوال ، لكل منها قطب تدور عليه . فللزهد قطب . . .
والقطب بهذا المعنى يقبل الكثرة والتعدد في الزمان الواحد ، ولا يقبلها في الأمر الواحد ( الزهد التوكل ) . كما أنه لا يطلق عليه مترادفات القطب التي أشرنا إليها أعلاه .
يقول ابن عربي : « . . . وما أعني الأقطاب الذين لا يكون في كل عصر إلا واحد ، وإنما . . . كل من دار عليه أمر جماعة من الناس في إقليم وجهة : الأبدال في الأقاليم السبعة ، لكل إقليم بدل هو قطب ذلك الإقليم ، وكالأوتاد الأربعة لهم أربع جهات فحفظها الله بهم . . . وكذلك أصحاب المقامات فلابد للزهاد من قطب يكون المدار عليه في السر في أهل زمانه ، وكذلك في التوكل والمحبة والمعرفة وساير المقامات والأحوال ، لابد في كل صنف
هامش
( 1 ) - النساء : 80 .
( 2 ) - البقرة : 115 .
( 3 ) - الحديد : 4 .
( 4 ) - الحديد : 4 .
( 5 ) - د . عبد الرحمن بدوي - الإنسان الكامل في الإسلام ص 190 .