ويقول : « الإعادة : تكرار الأمثال أو العين في الوجود وذلك جائز وليس بواقع ، أعني تكرار العين للاتساع الإلهي ولكن الإنسان في لبس من خلق جديد ، فهي أمثال يعسر الفصل فيها لقوة الشبه ، فالإعادة إنما هي في الحكم مثل السلطان يولي والياً ثم يعزله ثم يوليه بعد عزله ، فالإعادة في الولاية والولاية نسبة لا عين وجودي » « 1 » .
المعيد جل جلاله - المعيد صلى الله تعالى عليه وسلم
بمعنى الله جل جلاله :
الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره
يقول : « المبدي المعيد جل جلاله : هو يبدي ويعيد ، يعني يبدي لأوليائه صفات أعداءه وعلى أعدائه صفات أوليائه حتى يعيدهم إلى حقائق معلومة ، وهو فعال لما يريد بإظهار فضله على أهل عدله ، وإظهار عدله في أهل فضله ، فهذا مما يكدر عيش المريدين في الدار الدنيا » « 2 » .
الشيخ صدر الدين القونوي
يقول : « المعيد جل جلاله : هو عين الفعل من حيث ما هو خالق ، لأنه ليس في العالم شيء يتكرر وإنما هو أمثال تحدث وأعمال توجد وخلق يتجدد ، فإن الحق إذا فرغ من خلق شيء عاد إلى خلق آخر إلا أنه يعيد حين ما ذهب فإنه أوسع من ذلك وهو قوله تعالى :
إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
« 3 » يريد به الفعل لا المخلوق ، فإن عين المخلوق ما زال عن الوجود حتى يعيده . وما عليه أهل الظاهر من إعادة الجسم والنفوس في الدار الآخرة ليس ذلك عند أهل الكشف ، وإنما هو انتقال من موطن الدنيا إلى البرزخ ، ومن البرزخ إلى المحشر ، ومن المحشر إلى الجنة أو إلى النار ، فالحق لا يزال يخلق ويعود إلى الخلق فهو المبدي لكل شيء
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 471 .
( 2 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم في التصوف ص 76 .
( 3 ) - يونس : 4 .