العاقل المصيب
الشيخ يحيى بن معاذ الرازي
يقول : « العاقل المصيب : هو من عمل ثلاثة :
ترك الدنيا قبل أن تتركه .
وبنى قبره قبل أن يدخله .
ورضى خالقه قبل أن يلقاه » « 1 » .
عقلاء المجانين
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
عقلاء المجانين : هم الذين جنونهم ما كان سببه فساد مزاج عن أمر كوني من أذى أو جوع أو غير ذلك ، وانما كان عن تجل الهي لقلوبهم ، وفجأة من فجآت الحق فجأتهم ، فذهبت بعقولهم . فعقولهم محبوسة عنده ، منعمة بشهوده ، عاكفة في حضرته متن - زهة في جماله . فهم أصحاب عقول بلا عقول ، وعرفوا في الظاهر بالمجانين ، أي المستورين عن تدبير عقولهم فلهذا سموا عقلاء المجانين « 2 » .
[ مسألة ] : في مراتب عقلاء المجانين
وأضاف الشيخ قائلًا : « اعلم أن الناس في هذا المقام على إحدى ثلاث مراتب :
منهم من يكون وارده أعظم من القوة التي يكون في نفسه عليها فيحكم الوارد عليه ، فيغلب عليه الحال ، فيكون بحكمه يصرفه الحال ، ولا تدبير له في نفسه ما دام في ذلك الحال ، فان استمر عليه إلى آخر عمره فذلك المسمى في هذه الطريقة بالجنون كأبي عقال المغربي .
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد بن ملا ياري مخطوطة كتاب جامع الأنوار ونزهة الأبصار ورقة 104 ب .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 1 ص 248 ( بتصرف ) .