العزة منيعة الحمى أن يتصف بها على الحقيقة خلق من المخلوقات أو مبدع من المبدعات لاستصحاب الذلة للمخلوقات والمبدعات وهي تناقض العزة ، فلما اتزر الحق بالعزة منع العقول أن تدرك قبول الأعيان للإيجاد الذي اتصفت به وتميزت لأعيانها ، فلا يعلم ما سوى الله صورة إيجاده ولا قبوله ، ولا كيف صار مظهراً للحق ، ولا كيف وصفه بالوجود فقيل فيه : موجود ، وقد كان يقال فيه : معدوم ، فقال الحق :
العزة إزاري
، أي : هي حجاب على ما من شأن النفوس أن تتشوف إلى تحصيله ، ولهذا قال :
من نازعني واحداً منهما قصمته
« 1 » ، فأخبر أنه ينازع في مثل هذه الصفات التي لا تنبغي إلا له مثل العزة والعظمة والكبرياء والعزة القهر الذي نجده عن إدراك السر الذي به ظهور العالم » « 2 » .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه :
« لا عز أعز من التقوى » « 3 » .
ويقول الشيخ أبو العباس المرسي :
« والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق » « 4 » .
ويقول الشيخ ذو النون المصري :
« ما أعز الله عبداً بعز هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه ، وما أذل الله عبدا هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه » « 5 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« رأيت العز في الزهد » « 6 » .
هامش
( 1 ) - صحيح ابن حبان ج : 2 ص : 35 - 36 برقم 328 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 103 .
( 3 ) - الشيخ محمد عبده نهج البلاغة ج 4 ص 87 .
( 4 ) - الشيخ ابن عطاء الله السكندري تاج العروس ص 34 .
( 5 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 83 .
( 6 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة رسالة في الحكم الإلهية ص 34 .