طفل المعاني
الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره
طفل المعاني : هو حياة القلب ، ويسميه المتصوفة : طفلًا لأنه من المعنويات القدسية الخصال :
الآول : أنه يتولد من اللب كتولد الطفل من الأم ويربيه الوالد فيكبر قليلًا إلى البلوغ .
والثاني : أن تعليم العلم يكون للأطفال غالباً تعليم علم المعرفة لهذا الطفل أيضاً .
والثالث : وأن الطفل مطهر من أدناس الذنوب الظاهرة فهذا أيضاً مطهر من دنس الشرك والغفل والجسمانية .
والرابع : أن مثل هذه الصورة الصافية للولد أكثر ولذلك يرى في المنامات على صورة المرد كالملائكة .
والخامس : إن الله تعالى وصف نتاج الجنة بالطفلية بقوله عز وجل :
غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
« 1 » .
والسادس : أن هذا الاسم كان له باعتبار لطافته ونظافته .
والسابع : أن إطلاق هذا الاسم على سبيل المجاز باعتبار تعلقه بالبدن وتمثله بصورة البشر بناء على أن إطلاقه عليه لأجل ملاحته لا لأجل استصغاره ونظراً إلى بداية حاله وهو الإنسان الحقيقي ، لأن له نسبة مع الله تعالى « 2 » .
طفل المعاني : هو معنى حقيقة الإنسان ، يتولد من اجتماع علم الشريعة وعلم الحقيقة ، وبعد ظهور هذا المعنى يحصل العبور من بحور الخلق إلى قعور الأمر « 3 » .
ويقول : « طفل المعاني : وهو لطيفة داعية بهذه الأطوار [ ذكر النفس والقلب والسر
هامش
( 1 ) - الطور : 24 .
( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 12 11 ( بتصرف ) .
( 3 ) - المصدر نفسه ص 28 27 ( بتصرف ) .