حلقة في مشايخ السلسلة ، وهي تبدأ من الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الشيخ صاحب المنهج ثم تنتشر بين مريديه واتباعه على شكل إجازات .
ولم يهتم الصوفية قبل القرن السابع الهجري بتدوين مصنفات في السلوك ، بل دونوا في الفكر الصوفي وعاشوا وفقاً للسلوك الصوفي . ولم تتعدد المؤلفات في التصوف العملي والسلوك إلا بعد القرن السادس السابع الهجري ، حيث دخل التصوف مرحلة التربية الصوفية ومناهج التسليك . . . فكثر مريدو الصوفية وقلَّ مفكروها . . .
المريد المراد :
( المريد ) اسم فاعل من ( أراد ) وقد اكتسب ( المريد ) في التصوف هذا الاسم لسببين :
الأول : أنه أراد الوصول إلى معرفة الحق أو إلى الحضرة الإلهية .
الثاني : أنه يحرر هذه الإرادة من نفسه ، بتسليمها . لذلك المريد هو اسم فاعل . وتسليم الإرادة : تقنية الوصول إلى الله .
فالوصول إلى معرفة الحق في المنهج الصوفي قائم على سلوك معين ، يبدأ بالإرادة الذاتية للفرد ( الذي يريد الوصول ) ، مروراً بتقنية معينة على مستوى الإرادة ( تحرير الإرادة من النفس وسلطانها بتسليمها إلى الغير المجاهدات والرياضات ) ، وصولًا إلى أدب الحضرة الإلهية ( يصبح المريد مؤهلًا للتلقي ) وهنا ينتهي عمل الإنسان إذ يستطيع أن يكتسب الأهلية ، أما التلقي فهو من الحق .
وقد كان السلوك حتى هذه المرحلة واحداً ينطبق على الجميع ، فالرياضات والمجاهدات التي أكسبت المريد الأحوال والمقامات يمارسها جميع المريدين . ولكن رغم السلوك الواحد تظهر شخصيات صوفية مميزة كالشاذلي وابن عربي وغيره . وفي هذا دليل على أمرين :
الأول : إن الإنسان يكتسب الأهلية للتلقي الإلهي ، أي أنه بممارسة السلوك الصوفي من مجاهدة ورياضة لا يكتسب منها إلا التعرض للنفحات الإلهية ، لا يكتسب النفحات نفسها ، لأنها عطاء إلهي .