تخلقوا بأخلاق الله
« 1 » ، فيدخل بهذا العد والإحصاء المترتب عليه هذا التخلق والاتصاف في جنة الميراث . . .
وأما إحصاؤها تحققا ، فذلك إنما يتحقق به من تحقق بالتقوى والإنخلاع عن كل ما قام به ، وظهر فيه من الصور والمعاني والآثار المتسمة بسمة الحدوث وبالاستتار . . . فيدخل عند ذلك جنة الامتنان » « 2 » .
ويقول : « إحصاء الأسماء : معناه الإحصاء المذكور في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماًمائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة
« 3 » . . .
وقد اختلفت أقاويل أهل العلم في معنى الإحصاء المفهوم من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقيل : معنى إحصائها ، أي : علم معانيها .
وقيل : معناه من اعتقد أنه تعالى تسمى بها .
وقيل : معناه من أحصاها أي علم معانيها .
وقيل : معناه من جمع إلى اعتقاد ذلك العمل بما علمه منها ، مثل أنه إذا سمع أن من أسمائه تعالى الرزاق مثلًا أيقن بذلك فوثق بأن رزقه ليس على أحد غير ربه . . . فمن تحقق بذلك ، لم يلجأ إلا إليه تعالى وتقدس ، ولم يعول في شيء من الأمور إلا عليه عز وجل ، وهذا هو الرأي الذي يُعتمد عليه عند علماء الحقيقة الذين هم شيوخ الطريقة في معنى الإحصاء المذكور في الحديث » « 4 » .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« لما كانت المقامات الدينية ثلاثة : مقام الإسلام ومقام الإيمان ومقام الإحسان .
ومراتب الجنان المرتبة على الإحصاء لأهل الدين ثلاثا : جنة الأعمال وجنة الميراث وجنة الامتنان ، لا جرم كانت أنوع الإحصاء ثلاثة : التعلق في مقام الإسلام ، والتخلق في مقام الإيمان ، والتحقق في مقام الإحسان .
هامش
( 1 ) - فيض القدير ج : 3 ص : 362 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 2 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 77 76 .
( 3 ) - وأخرجه السيوطي في جمع الجوامع 4 / 2367 برقم 6929 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 4 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 76 74 .