[ مسألة - 2 ] : في سر العدد ( 40 ) في الخلوات
يقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« كان موسى عليه السلام إذا أراد خطاب الله ، يختفي أربعين يوماً في عريش ، ثم يرقى إلى مخاطبة الله في الجبل ، وبرهان القران قد نطق بذلك ، إذ يقول تعالى :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
« 1 » ، ويعضده قول المشرع صلى الله تعالى عليه وسلم :
من أخلص لله أربعين يوماً وصباحاً انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه
« 2 » .
والسر في الحديث الشريف أن جسد الإنسان مركب من العناصر الأربعة ، ولكل عنصر غائلة ، ففي كل عشرة أيام يتطهر القلب من وزر عنصر وغائلته » « 3 » .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« للأربعين خصوصية في استحقاق استماعه الكلام للأنبياء ، كما أن لها اختصاصاً في ظهور ينابيع الحكمة من قلوب الأولياء . . . قال أهل العرفان : أن سر التربيع جار في الحقائق الكلية ، كتربيع العرش الأعظم ، والعناصر الأربعة ، والأركان الأربعة ، والأربعين الموسوية ، وكان بين خلق آدم ونفخ روحه أربع جمع من جمع الآخرة ، فأكمل الأشكال تأثيراً صورة التربيع في الآحاد والأعشار والمئآت والألوف » « 4 » .
ويقول : « إن تعيين العدد الأربعين في الميعاد لاختصاصه في الكمالية ؛ وذلك لأن مراتب الأعداد أربع الآحاد والعشرات والمئات والألوف والعشرة عدد في نفسها كاملة ، كقوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
« 5 » . وإذا ضعفت العشرة أربع مرات ، وهو كمال
هامش
( 1 ) - الأعراف : 142 .
( 2 ) - مسند الشهاب ج : 1 ص : 285 .
( 3 ) - الإمام الغزالي سر العالمين وكشف ما في الدارين ص 150 149 .
( 4 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 3 ص 229 .
( 5 ) - البقرة : 196 .