ويقول الشيخ عمر بن سعيد الفوتي :
« إذا ابتدأ بالذكر يحضر صورة شيخه في قلبه ويستمد منه ، إذ قلب شيخه يحاذي قلب شيخ الشيخ إلى الحضرة النبوية ، وقلب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دائم يتوجه إلى الحضرة الإلهية . فالذاكر إذا تصور شيخه واستمد من ولايته ، تفيض الإمدادات من الحضرة الإلهية على سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثم تفيض من قلب سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم على قلوب المشايخ على الترتيب حتى ينتهي إلى شيخه ومن قلب شيخه إلى قلبه فيقوى على استعماله الآلة ، أي :
الذكر » « 1 » .
[ تفسير صوفي ] : يقول في تأويل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( أن تعبد الله كأنك تراه ) « 2 »
.
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري :
« أي تتخيله كأنه في قبلتك مثلا ، وأنت بين يديه حتى تأدب في عيادته ، ويحضر قلبك فيها . فالأمر ورد بهذا التخيل ربطاً للقلوب في الباطن ، عن الخوض والتشتيت ، كما ربط الأجسام باستقبال القبلة في الظاهر ، ربطاً للأجسام عن الالتفات والحركات » « 3 » .
[ من وصايا الصوفية ] :
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« على المريد استمداد الهمة من شيخه عند ابتداء الذكر وربط قلبه بهِ ، لكونه هو الواسطة له إلى الله في طريقه ، وأن يجعل شيخه باب الدخول لباب الله ، وحضرة الحضور وقت الذكر على الخصوص » « 4 » .
هامش
( 1 ) - عمر بن سعيد الفوتي رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم ( بهامش جواهر المعاني وبلوغ الأماني ) ج 2 ص 2 - 3
( 2 ) - صحيح مسلم ج : 1 ص : 37 .
( 3 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 1 ص 41 .
( 4 ) - السيد أبو الهدى الصيادي الرفاعي قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر - ص 284 .