إذا عشق بكثرة الذكر المتكلف أولًا صار مضطراً إلى كثرة الذكر آخراً بحيث لا يصبر عنه . فإن من أحب شيئاً أكثر من ذكره . ومن أكثر ذكر شيء وإن كان تكلفاً أحبه .
فكذلك أول الذكر متكلف إلى أن يثمر الأنس بالمذكور والحب له ، ثم يمتنع الصبر عنه آخراً ، فيصير الموجب موجباً ، والثمر مثمراً . وهذا معنى قول بعضهم : كابدت القرآن عشرين سنة ، ثم تنعمت به عشرين سنة . ولا يصدر التنعم إلا من الأنس والحب ، ولا يصدر الأنس إلا من المداومة على المكابدة والتكلف مدة طويلة حتى يصير التكلف طبعاً . . . هي النفسُ ما عوَّدتها تتعودُ » « 1 » .
[ مسألة 24 ] : في غاية الذكر
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي :
« غايته [ الذكر ] : تمكن مسمى متميز في النفس بالذكر من جميع عوالمها » « 2 » .
[ مسألة 25 ] : في آفات الأذكار
يقول الشيخ عمر السهروردي :
يقول : « لكل واحد من هذه الأذكار عندهم آفة :
فآفة ذكر الروح اطلاع السر عليه .
وآفة ذكر السر اطلاع القلب عليه .
وآفة ذكر القلب اطلاع النفس عليه .
وآفة ذكر النفس رؤية ذلك وتعظيمه أو طلب ثوابه » « 3 » .
[ مسألة - 26 ] : في عدم تقيد الذكر الكثير بوقت محدد
يقول الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنه :
« جعل الله تعالى لجميع الطاعات أوقات محدودة ، ولم يرض من الذكر إلا بالكثير من
هامش
( 1 ) - الإمام أبو حامد الغزالي إحياء علوم الدين ج 1 ص 302 301 .
( 2 ) - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي مخطوطة دار المخطوطات العراقية - رقم ( 11353 ) - ص 9 - 10 .
( 3 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملجق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي ج 5 ) ص 71 70 .