الليل ، والتضرع عند الصحة » « 1 » .
[ مسألة 2 ] : في أنواع الأدوية
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« إن الله تعالى ما خلق داء إلا وخلق له دواء ، والأدوية على نوعين : دواء العامة وهو الذي يقدر عليه كل أحد ، والدواء الآخر دواء ملكي وهو الذي لا يقدر عليه إلا الملوك والأغنياء لنفاسته وغلو ثمنه ، فلا يقدر عليه إلا المتمكن من المال والسلطان ، وهكذا قسموا الأدوية أهل الطب وصادفوا الحق في ذلك .
فأما الدواء العام النافع الداخل تحت قدرة كل أحد من غني وفقير وسوقة وملوك من داء جميع الذنوب والمعاصي : فهو التوبة وإرضاء الخصوم من شروطها مما يقدر عليه من ذلك وعينه عليه الشارع . . . وأما الدواء الملكي : فلا يستعمله إلا العارفون السادة من رجال الله ، وهم الذين يكون الحق سمعهم وبصرهم ولسانهم ، وهو قوله عقيب قوله :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
« 2 » ، هذا خطاب عام ثم قال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
« 3 » ، هذا هو الدواء ، ومعناه : اتخذوه وقاية بينكم وبين هذه الأمور المذمومة التي الغيبة منها » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد بن حجر المكي مخطوطة المنبهات في الاستعداد ليوم الميعاد - ص 80 .
( 2 ) - الحجرات : 12 .
( 3 ) - الحجرات : 12 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 197 .