حسها ، كما تغيب بالخمرة الحسية . وقد يطلقونها : على نفس السكر ، والوجد ، والوجدان ، يقولون ، كنا في خمرة عظيمة ، أي : في غيبة عن الإحساس كبيرة » « 1 » .
الدكتور يوسف زيدان
يقول : « الخمر [ عند الصوفية ] : تعني السكر بكأس المحبة الإلهية » « 2 » .
إضافات وإيضاحات
[ مبحث ] : العناصر الخمرية في الشعر الصوفي
يقول الدكتور أمين يوسف عودة :
« يبدو أن العناصر الخمرية الأولى التي أخذت تشيع في الشعر الصوفي ، تعبيراً عن حال السكر ، تجلت في ذكر الشراب مفرداً ، أو مضافاً إلى مفردة الحب ، وفي ذكر الصّبوح ، وعقار اللحظ ، والسكر مفرداً أو مضافاً إلى الوجد ، والساقي والكأس . كما ذكروا المزج ، مع إبداء ميل لربط مفردة السكر بالصحو ، انطلاقاً من غلبة البنية الثنائية على الأحوال .
وما يسترعي النظر في هذه العناصر الأولية ، ندرة استعمال مفردة الخمر حتى منتصف القرن الخامس تقريباً . وربما لا نجد تعليلًا أقرب من القول بأن لفظ الخمرة ، على ما يبدو ، كان أشد الألفاظ استدعاءاً للحرمة الدينية ، وأكثرها نبوّاً في الأسماع ، لذلك وجدنا التسميات البديلة للخمرة مرتبطة في أغلب الأحيان بقرائن تدل على أن هذا الشراب المسكر ، ليس إلا شراباً معنوياً ، ينبثق عن حالة وجدانية أثر تلقيها وارداً الهياً قوياً من طبيعته أن يثير النشوة والطرب والالتذاذ » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 47 46 .
( 2 ) - د . يوسف زيدان ديوان عبد القادر الجيلاني ص 105 .
( 3 ) - د . أمين يوسف عودة تجليات الشعر الصوفي ( قراءة في الأحوال والمقامات ) ص 337 .