[ مبحث كسن - زاني ] : شيء من تأريخ نشأة الخوانق في العالم الإسلامي
شاعت ( الخوانق ) في بلاد الفرس والشام ومصر في القرن الرابع الهجري ، وخصت بأهل التصوف ، ينصرفون فيها للعبادة ، وكانت تبنى في الغالب في المدن والحواضر على نمط المساجد إلا أن فيها غرفاً للفقراء والصوفية وبيتاً للقيام بأذكارهم وأورادهم .
وقد زخرت القاهرة كغيرها من العواصم الإسلامية بكثير من الخوانق ما زالت آثار بعضها قائمة إلى اليوم ، ومن أقدمها :
خانقاه سعيد السعداء :
كانت دار ( سعيد السعداء قنْبَر ) عتيق الخليفة المستنصر ، فوقفها السلطان صلاح الدين على الفقراء الصوفية الوافدين على مصر ، ورتب لهم في كل يوم طعاماً يشتمل على لحم وجبن وحلوى فضلًا عن الزيت والصابون ، وولى عليهم شيخاً نعت بشيخ الشيوخ « 1 » وكان سكانها من الصوفية يعرفون بالعلم بالصلاح وترجى بركتهم ، وولي مشيختها الكابر ، وممن ولي مشيختها بدر الدين بن جماعة ، والقاياتي ، وغيرهم « 2 » .
الخانقاه البيبرسية :
بناها المير ركن الدين بيبرس الجاشنكير سنة ( 709 ه - ) ، موضع دار الوزارة ، وبعد موته أغلقها الناصر بن قلاوون في سلطنته الثالثة مدة ، ثم أمر بفتحها . وهي أجل خانقاه بالقاهرة بنياناً ، وأوسعها مقداراً ، وأتقنها صنعة ، والشباك الكبير الذي بها هو الشباك الذي كان بدار الخلافة ببغداد وقد حمله المير البساسيري من بغداد لما غلب على الخليفة القائم العباسي ، وأرسل به إلى صاحب مصر .
خانقاه قوصون بالقرافة :
بنيت سنة ( 736 ه - ) وأول من ولى مشيختها الشمس محمود الأصفهاني صاحب التصانيف المشهورة ، وكان من أعظم جهات البر .
هامش
( 1 ) - أحمد عطية الله القاموس الإسلامي ج 2 ص 211 - 212 .
( 2 ) - الشيخ جلال الدين السيوطي حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ص 203 .