[ مسألة - 21 ] : في أن الإخلاص بحسب رتبة العبد ومقامه
يقول الشيخ ابن عباد الرندي :
« إخلاص كل عبد في أعماله على حسب رتبته ومقامه : فأما من كان منهم من الأبرار ، فمنتهى درجة إخلاصه : أن تكون أعماله سالمة من الرياء الجلي والخفي ، وقصد موافقة أهواء النفس طلبا لما وعد الله تعالى به المخلصين من جزيل الثواب وحسن المآب . . . وهذا من التحقيق بمعنى قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ . . . وحاصل أمره إخراج الخلق عن نظره في أعمال بره مع بقاء رؤيته لنفسه في النسبة إليها والاعتماد عليها . وأما من كان منهم من المقربين ، فقد جاوز هذا إلى عدم رؤيته لنفسه في عمله ، فإخلاصه إنما هو في شهود انفراد الحق تعالى بتحريكه وتسكينه من غير أن يرى لنفسه في ذلك حولا ولا قوة ، ويعبر عن هذا المقام : بالصدق الذي يصح به مقام الإخلاص . . . وهو من التحقق بمعنى قوله تعالى : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . . . فعمل الأول هو العمل لله تعالى ، وعمل الثاني هو العمل بالله » « 2 » .