في ولاية الخضر وعدم نبوته
ناقش الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير مسألة ولاية الخضر وعدم نبوته وذكر حجج من أدعى نبوته مفنداً إياها ، مؤكداً بذلك أن الخضر ولي وليس بنبي ، فقال : قال الأكثرون أن ذلك العبد كان نبياً واحتجوا عليه بوجوه : - الأول : أنه تعالى قال : آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ، والرحمة هي النبوة بدليل قوله تعالى : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ « 1 » ، وقال : وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ « 2 » ، والمراد من هذه الرحمة النبوة ، ولقائل أن يقول ، نسلم أن النبوة رحمة ، أما لا يلزم أن يكون كل رحمة نبوة . الثاني : قوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ، وهذا يقتضي أنه تعالى علمه لا بواسطة تعليم معلم ولا إرشاد مرشد ، وكل من علمه الله لا بواسطة البشر وجب أن يكون نبياً يعلم الأمور بوحي من الله ، وهذا الاستدلال ضعيف لأن العلوم الضرورية تحصل ابتداء من الله وذلك لا يدل على النبوة . الثالث : أن موسى عليه السلام قال : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ « 3 » ، والنبي لا يتبع غير النبي في التعليم ، وهذا أيضاً ضعيف ، لأن النبي لا يتبع غير النبي في العلوم التي باعتبارها صار نبياً أما في غير تلك العلوم فلا . الرابع : أن ذلك العبد أظهر الترفع على موسى عليه السلام حيث قال له : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً « 4 » ، وأما موسى عليه السلام فإنه أظهر التواضع له حيث قال :