الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
) « 1 » ، وفيهم (
وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
) « 2 » وفيهم (
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
) « 3 » ، وفيهم (
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ
) « 4 » . وهذا القبيل من الحروف هو أيضا الذي نقول فيه أنه من اللطف لما ذكرناه . فهذا من جملة المعاني الذي نطلق عليه منه عالم الغيب واللطف . ( والقسم الآخر يسمى عالم الشهادة والقهر ) : وهو كل عالم من عالمي الحروف جرت العادة عندهم أن يدركوه بحواسهم ، وهو ما بقي من الحروف ، وفيهم قوله تعالى : (
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
) « 5 » ، وقوله تعالى : (
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
) « 6 » ، وقوله : (
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
) « 7 » . فهذا عالم الملك والسلطان والقهر والشدة والجهاد والمصادمة والمقارعة ، ومن روحانية هذه الحروف يكون لصاحب الوحي : ألغت « 8 » والغط وصلصلة الجرس ورشح الجبين ، ولهم : (
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
) « 9 » ، و (
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
) « 10 » ، كما أنه في حروف عالم الغيب : (
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ
) « 11 » ، (
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
) « 12 » ، (
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
) « 13 » . . .
وأما قولنا : مخرجه ، كذا فمعلوم عند القرّاء وفائدته عندنا أن تعرف أفلاكه ، فإن
هامش
( 1 ) آل عمران : 134 .
( 2 ) المؤمنون : 60 .
( 3 ) المؤمنون : 2 .
( 4 ) طه : 108 .
( 5 ) الحجر : 94 .
( 6 ) التوبة : 73 .
( 7 ) الإسراء : 64 .
( 8 ) غتَّ فلاناً : غمَّه وخنقه . بطرس البستاني - محيط المحيط - ص 652 .
( 9 ) المزمل : 1 .
( 10 ) المدثر : 1 .
( 11 ) الشعراء : 193 - 194 .
( 12 ) القيامة : 16 .
( 13 ) طه : 114 .