اللَّه تعالى بمنزلة الظل ، إن طلبته تعبك ، ولا تلحقه أبداً ، وإن تركته تبعك وأنت
مستريح . . . والحريص بين سبع آفات صعبة .
فكر يضر بدنه ولا ينفعه .
[ وهَمٌّ ] « 1 » لا يتم له أقصاه .
وتعب لا يستريح منه إلا عند الموت ، ويكون عند الراحة أشد تعباً .
وخوف لا يورثه إلا الوقوع فيه .
وحزن قد كدر عليه عيشه .
وفائدة وحساب لا مخلص له معه من عذاب اللَّه تعالى إلا أن يعفو اللَّه عنه .
وعقاب لا مفر له منه ولا حلية » « 2 » .
[ مسألة - 3 ] : في الشره والحرص
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« إن هاتين الصفتين [ الشره والحرص ] مجبول عليهما الإنسان بما هو إنسان ، وكل ما هو الإنسان مجبول عليه فمن المحال زواله ، فهو مقام لا حال ، فإنه ثابت ويتطرق إليه الذم من جهة متعلقه إذا كان مذموماً شرعاً وعقلًا . . . إنهما صفتان من صفات العالم الوارث المكمل الذي هو سائس أمة ، فهو ينظر فيما فيه صلاحهم كما قال [ تعالى ] في نبيه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يمدحه به : (
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
) . فمدحه بالحرص على ما تسعد به أمته ، وشرهه وحرصه على إسلام عمه أبي طالب إلى أن قال له : قلها في أذني حتى أشهد لك بها ، لعلمه بأن شهادته مقبولة وكلامه مسموع . . . ولكن لا بد لهذا الشره من وجود الشرطين : الاطلاع ، والأمر الإلهي وهو الشرط الأعظم » « 3 »
هامش
( 1 ) وردت في الأصل ( ومم ) .
( 2 ) عادل خير الدين - العالم الفكري للإمام جعفر الصادق - ص 189 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 198 - 199 .