لأنه هو عالم الأجسام والمحسوسات كما قال تعالى : (
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
) « 1 » ، أي : الملك والملكوت ، فإنه تعالى حيث ذكر ما هو مخصوص بعالم الأمر ذكره بالجعلية لامتياز الأمر عن الخلق ، كما قال تعالى : (
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
) « 2 » ، فالسماوات والأرض لما كانتا من الأجسام المحسوسات ذكرهما بالخلقية ، والظلمات والنور لما كانتا من الملكوتيات غير المحسوسات ذكرهما بالجعلية . . . فكذلك لما أخبر اللَّه تعالى عن آدم بما يتعلق بجسمانيته ذكره بالخلقية كما قال : (
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
) « 3 » ، ولما أخبر عما يتعلق بروحانيته ذكره بالجعلية وقال : (
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
) « 4 » » « 5 »
هامش
( 1 ) الأعراف : 54 .
( 2 ) الأنعام : 1 .
( 3 ) ص : 71 .
( 4 ) البقرة : 30 .
( 5 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 1 ص 95 - 96 .