قدمه موازن للأرض .
( وبيان المشابهة ) أن الرأس إنما أشبه النار : لأجل أشعة البصر وما يتصاعد إليه من أبخرة أنفاسه الحارة . والصدر شبه بركن الهواء : لاستنشاقه الهواء وتردده في الرئة مرة إلى داخل ، ومرة إلى خارج ، ومرة يسكن ، ومرة يتحرك .
والبطن شبه بالماء : لما فيه من الرطوبات المائعات - ومن عانته إلى قدمه شبه بالأرض لما فيه من العظام اليابسة الجامدة التي يكون المخ فيها مخفياً كما أخفيت المعادن في التراب - واستقرار الثلاثة عليها ، كذلك الرأس والصدر والبطن مستقرة جميعها على الرجلين .
ولما كان في العالم الشمس والقمر جعل في الإنسان روح وعقل - فالروح :
كالشمس ، والعقل : كالقمر - ولما كان فيه ملائكة وشياطين جعل في الإنسان إرادته ونياته الحسنة كالملائكة - وخواطره ونياته السيئة كالشياطين - إلى غير ذلك مما يكثر جلبه - ولا يسع هذه الكراريس كتبه .
فإذا تأمل اللبيب سر حكمة بنية الإنسان وانفتح له فيها أبواب النظر بالعرفان - علم يقينا ان هذه النسخة الإنسانية ، نسخة كمال قوبل بها الحضرة الربانية » « 1 » .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« جسم الإنسان كالعرش ، ونفسه كالكرسي ، وقلبه كالبيت المعمور ، واللطائف القلبية كالجنان ، والقوى الروحانية كالملائكة أوعظامه كالجبال أوتنفسه كالرياح ، وكلامه كالرعد » « 2 » .
[ مسألة - 19 ] : في كون المرتبة الإنسانية المجلى لظهور كل الأسماء الإلهية
يقول الشيخ أحمد العقاد :
« ما من مرتبة من مراتب الوجود إلا وقد اختصت بظهور اسم أو اسمين أو ثلاثة ، بحسب استعدادها أفقدر الحق تعالى أن يخلق حقيقة ، تحمل ظهور كل تلك المعاني ، وتكون مظهراً للقادر الحكيم الخبير العليم ، فكان ذلك هو الإنسان الجامع الواسع ، وكوّنه
هامش
( 1 ) الشيخ أبو المواهب الشاذلي - قوانين حكم الإشراق - ص 75 - 76 .
( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 8 ص 281 - 282 .