Skip to main content

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — Page 90

Contributors:

P.90
إذ الصورة أو الحقيقة المحمدية الإيمانية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام موجودة في كل شيء بكليتها من خلال ضياءاتها النورانية وإذا كان هناك من شيء نسبي فهي الاستعدادات ليس إلا ، وهذا هو سر القول بأن الإيمان نسبي يزيد وينقص ، أي استعداد الإنسان لقبول التجليات المحمدية أو لا . إن معرفة حقيقة الإيمان هذه لتكشف (
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
) « 1 » إن من آمن لم يؤمن إلا بنور محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فهو سر الإيمان ، وواسطته ، وغايته ، وأصله ، وفرعه ، وثمرته ، ومراتبه . . .

[ مبحث صوفي ] : الإيمان في اصطلاح الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه

يمكن تلخيص بحث الدكتورة سعاد الحكيم حول مصطلح ( الإيمان ) ومعانيه عند الشيخ الأكبر بالنقاط التالية : أولًا : الإيمان هو فعل التصديق عامة . إن الإيمان هنا غير مرتبط بالإسلام ، فهو فعل التصديق بشكل عام ، فكل من صدق آمن وإن كان موضوع تصديقه ضلالًا ، وابن عربي بذلك ينهج نهج القرآن فيقول : « أما الإيمان فهو أمر عام وكذلك الكفر الذي هو ضده ، فإن اللَّه قد سمى مؤمناً من آمن بالحق ، وسمى مؤمناً من آمن بالباطل ، وسمى كافراً من يكفر بالله وسمى كافراً من يكفر بالطاغوت » « 2 » . ثانياً : الإيمان هو نور من اللَّه ، قابل لكل ما يرد منه من دين أو شرع ، حاصل في قلب العبد ، موصلًا إياه إلى الأمن ، فهو إذن تصديق واستعداد للتصديق ، قبل المشاهدة والعيان وبعدهما . يقول الشيخ : « إن الإيمان عبارة عن نور حاصل من قبل الحق تعالى ، متعين من حضرة الاسم الرحيم والهادي والمؤمن لإزالة ظلمة الهوى والطبع ، قابل لكل ما يرد منه من دين أو شرع أو نحوهما فيستحق حامله . . . الأمن من سخط الرحمن ، فيسمى بهذا الوصف والحكم
Footnote
( 1 ) سورة ق : 37 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 338 .