إقامة الدين ، بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة .
وعند المحدّثين هو المحدّث والشيخ . وعند القرّاء والمفسّرين وغيرهم الإمام أو المصحف الإمام ، مصحف من المصاحف التي نسخها الصحابة بأمر عثمان ، ثم أرسل منها إلى كل مصر مصحفا فيسمى كل منها إماما .
والإمام الكتاب ، نحو
أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( يس 12 ) ، أي في لوح محفوظ سمّى به ، لأنه أصل كل ما كتب وصحّف ، كما نسمى مصحف عثمان إماما . والإمام الطريق أو الطريقة تكون للإمام الرئيس :
وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
( الحجر 79 ) . وفي قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
( البقرة 124 ) ، أي مثلا يقتدى به ورئيسا على أمة ، وكل أمة لها إمامها :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
( الإسراء 71 ) . وشرط الإمام أن يكون عالما مجتهدا ، يحسن لغة الأمة ، لأن اللغة هي صانعة الهوية ، ودليل الانتماء ، ووسيلة التواصل . والإمام صاحب رأى وبه يستطيع أن يسوس الرعية ويدبر المصالح . ومن خصاله العدل والشجاعة والنجدة ، فيحسن إلى الناس في قضائه ، ويحمى الديار ويصون البيضة .
وإمام الفلاسفة هو أفلاطون ، والإمام في أية مدرسة فلسفة هو مؤسسها ، فالرواقيون إمامهم زينون . والأئمة جمع إمام ، وفي الاصطلاح أئمة الأسماء سبعة من أسماء اللّه الحسنى ، هي : الحي ، والعالم ، والمريد ، والقادر ، والسميع ، والبصير ، والمتكلم ، وهي الأسماء الأصول التي تجمع كل الأسماء الحسنى .
وللكفر أئمة ( التوبة 12 ) ، كما أن للهذى أئمة ( الأنبياء 73 ) ، أي دعاة . والمسلمون على تسمية أصحاب المذاهب الأربعة بالإمام ، وكان تلاميذ أبي حنيفة يدعونه الإمام الأعظم ، وفي مصر يقال لشيخ الجامع الأزهر الإمام الأكبر ، ولقّب الفيلسوف الجويني بإمام الحرمين ، فلما اضطهده الوزير الكندرى ارتحل إلى مكة والمدينة وجاور فيها لأربع سنوات ، فكان إماما للحرمين فيهما .
إمامة . . .
Imamate ( E . ) ; Imamat ( F . ) ; Imamiten ( G . )
هي الرياسة العامة في أمور الدين والدنيا ، وعند المتكلمين هي خلافة رسول اللّه في إقامة الدين وحفظ حوزة الإسلام بحيث يجب اتّباعه على كافة الأمة ، والجمهور على أن من هو أهل للإمامة ويستحقها ، هو المجتهد في الأصول والفروع ، الشجاع ذو الرأي ، العدل العاقل ، البالغ الذكر الحر . ويطلق على منصب رياسة الدولة الإمامة الكبرى ، تمييزا لها عن الإمامة الصغرى وهي وظيفة من يؤم الناس في الصلاة .
وقال بعض الصوفية الإمامة قسمان ، إمامة أو رياسة ظاهرية ، وإمامة أو رياسة باطنية .
والإمامية فرقة من الشيعة قالوا بالنصّ الجلى على إمامة علىّ وكفّروا الصحابة ، وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق ، واختلفوا في المنصوص عليه بعده .
وعند اليهود كانت الإمامة في الدين لهارون بعد موسى ، وإمامة الدنيا ليشوع ؛ وعند النصارى