السبب الذي من أجله وجد الشيء فإن الغاية نهاية لكل ما قبل الغاية . وتقال النهاية أيضا على ماهيّة الشيء وعلى جوهر الشيء وعلى القول الدالّ على جوهر كل واحد من الأشياء . ( ابن رشد ، تفسير ما بعد الطبيعة ، 628 ، 15 ) .
* في العلوم
- لما كان كل بعد فهو متناه ، والنهاية في لسان العرب إنما تدلّ على ما فيه يتمّ المتناهي فيدلّ أبدا على الأخير ، ولا يدلّ عندهم على المبدأ من حيث هو مبدأ ، بل إن دلّ فمن حيث توجد عليه حركة من الطرف الآخر ، وكان الطرف يستعمل في لسان العرب عليهما معا وعلى آخر الشيء ، فإنّا نستعمل عوض النهايات الأطراف ، ونخصّ به النهاية لا آخر الشيء ، إذا لم يكن للحركة جزء هو طرف . ( ابن باجه ، السماع الطبيعي ، 83 ، 12 ) .
نهضة
* في اللّغة
- النهوض : البراح من الموضع والقيام عنه . . . وانتهض القوم وتناهضوا : نهضوا للقتال . وأنهضه : حرّكه للنهوض . . .
وناهضته أي قاومته . . . ونهض النبت إذا استوى . . . والنّهضة : الطاقة والقوة .
وأنهضه بالشيء : قوّاه على النهوض به .
والناهض : الفرخ الذي استقلّ للنهوض . . .
وناهضة الرجل : قومه الذين ينهض بهم فيما يحزنه من الأمور . . . وطريق ناهض : أي صاعد في جبل . . . ومكان ناهض : مرتفع .
والنّهضة . . . العتبة من الأرض تبهر فيها الدابة أو الإنسان يصعد فيها من غمض . . .
النّهض : العتب . ( لسان العرب ، نهض ، 7 / 245 - 246 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- لكلمة « نهضة » التي نستعملها بمعنى
( Renaissance )
معنيان اثنان : أحدهما تجدّد الأمّة في مجموع أحوالها بعامل أو عوامل استفزّتها وتغلّبت على العوامل الأخرى :
كالنهضة الأدبية الفنية في أوروبا في القرن الخامس عشر ، والنهضة العلمية والآلية في أوروبا وأميركا في القرن المنصرم وفي هذا القرن العشرين . أما المعنى الآخر فهو الانتباه لوجوب إحداث التغيّر والشعور بابتداء وقوع ذاك التغيّر . فالتجدّد هنا هو التيقّظ والرغبة في الأخذ بما أخذ به آخرون فوسع عندهم مجال الحياة فاستفادوا به وخسروا ، وتنعّموا وتوجّعوا . هو تحفّز ومباشرة جميعا . ( مي زيادة ، بين الجزر والمد ، 171 ، 11 ) .
- مما يستحقّ الملاحظة أن الأمم العربية جميعها فهمت النهضة على أنها التحرّر من الأجنبي المستعمر ومن الوطني المستبدّ .
فطالبت بالاستقلال والدستور ، واعتقدت أن كل شيء من أمانيها قد تمّ . ولكن الأمم الأوربية فهمت النهضة أو النهضات المتوالية فيها على أنها قبل كل شيء تحرير الضمير البشري . ففصلت الدين من الدولة ، وكافحت التقاليد ، وتمرّدت على سلطة الباب ، وألغتها واعتنقت العلوم ، ومارست