وعليها يعتمد في الحياة العملية . ولا يعقل أن تكون النفس عرضا لأن الأعراض فانية .
إن مبدأ الحياة عند العلّاف يختلف عن مبدأ التعقّل . وهو يعني بالنفس والروح الإنسان جميعه ، أي النفس مأخوذا بصيغة المذكّر .
وقد تطلق النفس على الروح مثل قولنا « خرجت نفس فلان أي روحه » . وقد تطلق على الجسد وجمعها نفوس . الحياة عرض ، والنفس والروح تخلدان ، وعليهما تقوم المسألة الأخلاقية .
أما الإنسان عند النظّام فهو الروح ، وهو شيء آخر غير الجسد . وقد نقل القاضي عبد الجبّار عنه ذلك مفسّرا « أنه أراد بذلك النفس المتردّد » . فالنفس هنا مأخوذ بصيغة المذكّر دالّ على الإنسان جميعه . وتعريف الروح بالنفس مذكّرا يعني أن الروح ليس سوى هذا الإنسان جملة حيّة .
* في الفلسفة
- تبقى النفس واحدة وإن تعدّدت أنواعها وتفرّعت فاعليتها . وهذا رسم بياني يعكس لنا هذه الفروقات الطبيعية والوظيفية :
تشكّل النفس كمالا للجسد ، ولذا تتكوّن الحياة منهما . إنها استعداد وصورة وجوهر ، عالمة وعاقلة لدى الإنسان ، بالقوة وبالفعل .
قابلة لإدراك الحقائق من ذاتها أولا ، وبمساعدة العقل الفعّال لاحقا . أما نحن فنعتبرها مدركة عارفة ، لا وجدان ولا إرادة إلّا بها . فالإنسان خالق لأفعاله ، ونفسه مبدأ أخلاقه وسلوكياته .
جعل منها أرسطو علما هو فرع من العلوم الفلسفية ، يبحث عن ظواهر النفس وقوانينها
( Psychologie )
؛ أما جوهرها وأصلها فيعودان إلى علم الماورائيات
( Me ? taphysique )
.
انفصل علم النفس اليوم بنسبة عالية عن الفلسفة ، وانضمّ إلى سلسلة العلوم الإنسانية الوضعية . ولم تعد تشكّل النفس فيه سوى ما يقابل طبيعة البدن ، إلى حدّ نفي روحانيتها من قبل الماديين والسلوكيين إذ الوعي يعكس حالة الجسم ووظائفه وتفاعلاته فقط .
نفس إنسانيّة
* في التصوّف
- النفس الإنسانية من حيث هي إنسانية فتنقسم قواها إلى قوة عالمة وقوة عاملة ، وقد تسمّى كل واحدة منهما عقلا ولكن على سبيل الاسم المشترك ، إذ العاملة سمّيت عقلا لكونها خادمة للعالمة مؤتمرة لها فيما ترسم .
فأما العاملة فهي قوة ومعنى للنفس هو مبدأ حركة بدن الإنسان إلى الأفعال المعيّنة الجزئية المختصّة بالفكر والرويّة على ما تقتضيه القوة العالمة النظرية . ( الغزالي ، ميزان العمل ، 20 ، 14 ) .