صدر قانون جديد ولم ينصّ صراحة على إلغاء القانون السابق ، يعتبر اللاحق ناسخا للسابق بصورة ضمنية .
ويذهب بعض علماء التشريع إلى القول بإلغاء النسخ الصريح والاستغناء بالنسخ الضمني ، لأن الأول هو تأكيد لأمر لا يقتضي التأكيد .
يبقى أن القاعدة العامة في النسخ ، أن يكون الدليل الناسخ في قوة الدليل المنسوخ أو أقوى منه ، وأن يرد بعده لا قبله وعليه ؛ فالنسخ في التشريع الإلهي يكون ، بجواز نسخ القرآن وبالقرآن . ونسخ القرآن يتمّ بالسنّة المتواترة أيضا ، وهذا جائز عند بعض العلماء ، لأن دلالة السنّة المتواترة قطعيّة وهي بقوة النص ؛ ونسخ السنّة بالقرآن ، أو نسخ السنّة بالسنّة جائز كذلك . أما في القوانين الوضعية ، فلا ينسخ نصّ قانوني إلّا بنصّ قانوني ؛ وعليه ، فنصّ القانون الدستوري لا ينسخه إلّا نصّ قانون دستوري ، ونصوص القوانين التشريعية الرئيسة تنسخها قوانين السلطة التشريعية الرئيسة لأنها بقوّتها ؛ وتنسخها نصوص القانون الدستوري لأنها أقوى منها . أما نصوص القوانين التشريعية الفرعية ، فتنسخها قوانين السلطات التشريعية الرئيسة ونصوص القانون الدستوري .
نسخ الإجماع
* في أصول الفقه
- جاز نسخ الإجماع القطعي بالقطعي ولا يجوز بالظني وجاز نسخ الظني بالظني والقطعي جميعا . فلو أجمعت الصحابة على حكم ثم أجمعوا على خلافه بعد مدة يجوز ويكون الثاني ناسخا للأول لكونه مثله ، ولو أجمع القرن الثاني على خلافهم لا يجوز لأنه لا يصلح ناسخا للأول لكونه دونه ، ولو أجمع القرن الثاني على حكم ثم أجمعوا بأنفسهم أو من بعدهم على خلافه جاز لأنه مثل الأول فيصلح ناسخا له . ( البخاري ، أصول البزدوي 3 ، 480 ، 11 ) .
نسخ الأمر
* في أصول الفقه
- يجوز عندنا نسخ الأمر قبل التمكّن من الامتثال خلافا للمعتزلة ، وصورته أن يقول الشارع في رمضان حجّوا في هذه السنة ثم يقول قبل يوم عرفة لا تحجّوا فقد نسخت عنكم الأمر . ( الغزالي ، المستصفى 1 ، 112 ، 9 ) .
نسخ حكم الأصل
* في أصول الفقه
- نسخ حكم الأصل لا يبقى معه حكم الفرع لانتفاء العلّة التي ثبت بها بانتفاء حكم الأصل ، وقالت الحنفية يبقى لأنّ القياس مظهر له لا مثبت وسلم في قوله لا يبقى من التسمح في قول بعضهم نسخ لحكم الفرع .
والمختار أنّ كل حكم شرعي يقبل النسخ فيجوز نسخ كل الأحكام وبعضها أي بعض كان . ( ابن السبكي ، جمع الجوامع 2 ، 123 ، 3 ) .
نسخ السنّة بالقرآن
* في أصول الفقه
- يجوز نسخ السّنة بالكتاب عندنا خلافا