قادرا عليه ، وكل من علمه كذلك علمه فعلا له » . والفعل ليس هو ما حدث عن قادر ، لأن المتولّد فعل للواحد منا ، وربما حدث حال خروجنا عن كوننا قادرين ، بل حتى عن كوننا أحياء . مثال ذلك إذا رمى أحدنا حجرا ثم هوى ومات ، وبعد ذلك أصاب الحجر أحدهم وأذاه ، فإن فعل الأذيّة يرتدّ إلينا مع أنه حادث بعد خروجنا من الحياة . لذلك يجب أن نقرن حدوث الفعل بحال الفاعل ساعة المباشرة به أو المباشرة بسببه . وإذا لم نفعل ذلك فإننا نعرفه حادثا دون أن نعلمه فعلا ، لأن الفعل بحدّ ذاته هو قدر حادث .
وتعليق الفعل بالفاعل يستوجب أن نقول إنه حال وقوعه كان الغير قادرا عليه . فعلى هذا « إذا عرف حدوثه ولم يعلّقه بالقادر فقد عرفه حادثا ولم يعرفه فعلا » ، لأن العلم بكونه فعلا علم بحدوثه من قادر ، أي أن الفعل لا يعرف فعلا إلّا بفاعله ولأن الحدوث « هو الصفة التي تحصل بالفاعل » .
إن تحديد الفعل يجب أن يتعلّق بالفاعل من حيث كونه فعلا له . ففعل زيد لا يتحدّد إلّا من خلال تعلّقه بزيد ، ومن حيث أن زيدا يختصّ بصفة يصحّ معها وقوع الفعل منه .
والذي يبدو لنا من هذا التحديد للفعل عند المعتزلة وتحديدا عند القاضي عبد الجبّار ، هو ربطه بمعنى حاصل في الفاعل لولاه لما وقع الفعل منه . ولا يجوز أن نعتمد في تحديدنا للفعل غير جهة تعلّقه بالفاعل ، لأنه لا يعلم فعلا إلّا من خلال حدوثه عمّن كان قادرا عليه على وجه التقدير .
أما بالنسبة للأشاعرة فلا فعل حقّا للإنسان .
وإذا احتاج الفعل إلى الإنسان فإن صفة الاحتياج هي الكسب ، والتعلّق هو كسب أيضا .
إن للأفعال الإنسانية إذا وجوها عديدة تقع عليها . منها وجه الأفعال المباشرة ، ووجه الأفعال المتولّدة ، ووجه الاختراع . أما المباشر فهو الفعل الذي يحصل ابتداء وبدون واسطة ، وبمحلّ القدرة حيث لا يتعدّى الإنسان الفاعل إلى غيره . أما المتولّد فهو الذي يتولّد عن فعل آخر أي أنها لا تحصل عن طريق مباشر بل تكون بواسطة فعل آخر يبدو كالسبب له . أما الاختراع وهو الفعل المبتدأ أو المباشر ، فهو يقع في غير محلّ القدرة ، أو هو الفعل الذي يتعدّى الإنسان ولا يكون بالاعتماد والسبب ، فإنه لا يقع من الإنسان وإنما يختصّ به اللّه تعالى .
فعل اللّه
* في علم الكلام
- إنّ معنى فعل اللّه هو الإبداع والإخراج من العدم إلى الوجود ، وصيّرت المعتزلة ذلك معنى فعل العبد . ( الماتريدي ، التوحيد ، 235 ، 10 ) .
- متى كان الفعل خلقا للّه عزّ وجلّ فهو غير محتاج إلى قدرتنا وعلومنا ، ولا إلى الآلات والأسباب وما شاكلهما . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 385 ، 27 ) .
- إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق كل ما خلق من ذلك مخترعا له كيفيّة مركّبة في غيره ، فهكذا هو فعل اللّه تعالى فيما خلق ، وأمّا فعل عباده لما فعلوا فإنّما معناه أنّه ظهر ذلك الفعل عرضا