الطرطوشي : هي مما تعدّه الحكماء من أساس المملكة وقواعد السلطنة ، ويفتقر إليه الرئيس والمرؤوس . قلت : كما هي كذلك في الشريعة ، حرفا بحرف . قال ابن العربي :
المشاورة أصل الدين وسنّة اللّه في العالمين .
وهي حق على عامة الخليقة ، من الرسول إلى أقلّ خلق بعده في درجاتهم . وهي « اجتماع على أمر ، ليشير كل واحد برأيه » . مأخوذة من الإشارة . قال : وحقيقته عندي : اختبار ما عند كل واحد منهم ، واستخراج ما عنده .
من قولهم : شرت الدابّة ، إذا رضتها لتستخرج أخلاقها المقدّمة الثانية : مما يدلّ على مشروعيتها أمران : أحدهما : مدح من عمل بها في جميع أموره . قال - تعالى - :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
( الشورى ، 42 / 38 ) . قال ابن العربي : أي : لا يستبدون بأمر ويتّهمون رأيهم ؛ حتى يستعينوا بغيرهم ، ممّن يظنّ به أنّ عنده مدركا لغرضه . قال : وهذه سيرة أولية ، وسنّة نبوية ، وخصلة عند جميع الأمم مرضية . الثاني : صريح الأمر بها في قوله - تعالى - :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
( آل عمران ، 3 / 159 ) . قال النووي : ويغني ذلك عن كل شيء ، فإنّه إذا أمر اللّه بها النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - نصّا جليّا مع أنه أكمل الخلق ، فما الظنّ بغيره ؟ . قلت : وذلك في غير الأحكام لاختصاصه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بشرعيّتها . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 294 ، 2 ) .
مشيئة
* في اللّغة
- المشيئة : الإرادة . . . شئت الشيء . . .
مشيئة . . . أردته ، والاسم الشّيئة . . .
والشيء : معلوم . . . والجمع أشياء . . .
والمشيّأ : المختلف الخلق . . . القبيح . . .
وشيّأت الرجل على الأمر : أي حملته عليه .
( لسان العرب ، شيأ ، 1 / 103 - 106 ) .
- المشيئة : هي على مذهب المتكلّم :
الإرادة . . . الإرادة والمشيئة عبارتان عن صفة في الحيّ توجب تخصيص أحد المقدورين في أحد الأوقات بالوقوع مع استواء نسبة القدرة إلى الكل . . . ( المشيئة ) هي العناية الأزلية المسمّاة بالقضاء . . .
مشيئة اللّه عبارة عن تجلية الذات والعناية السابقة لإيجاد المعدوم أو إعدام الموجود ، وإرادته عبارة عن تجليته لإيجاد المعدوم ، فالمشيئة أعمّ من وجه من الإرادة . ( كشاف الاصطلاحات ، المشيئة ، 2 / 1553 - 1554 ) .
- المشيئة في الأصل مأخوذة من الشيء وهو اسم للموجود ، وهي كالإرادة عند أكثر المتكلّمين ، لأن الإرادة من ضرورتها الوجود لا محالة ، وإن كانتا في أصل اللغة مختلفتين فإن المشيئة لغة : الإيجاد ، والإرادة : طلب الشيء . . . وقال بعض المتكلّمين : ومن الفرق بينهما أن إرادة الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدّمها إرادة اللّه تعالى ، فإن الإنسان قد يريد أن لا يموت ويأبى اللّه ذلك ، ومشيئته لا تكون إلّا بعد مشيئته لقوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( الإنسان ، 76 / 30 ) . . .