تحطّم عليه كل محاولة للوفاق بينهم ، ومصدر تنافس شديد بينهم . أليس من مصلحتهم إزالة مصدر هذا الحريق المشتعل ووضع حدّ للدسائس والمؤامرات التي سبّبت هذا العدد الكبير من الحروب ؟ . ( السنهوري ، فقه الخلافة ، 364 ، 4 ) .
مسامحة
* في اللّغة
- السّماح والسّماحة : الجود . . . أسمحت نفسه إذا انقادت . . . وأسمح وسامح :
وافقني على المطلوب . . . والمسامحة :
المساهلة . وتسامحوا : تساهلوا . . . وسمح وتسمّح : فعل شيئا فسهّل فيه . . . الحنيفيّة السّمحة : ليس فيها ضيق ولا شدّة . . .
ويقال : أسمحت قرينته إذا ذلّ واستقام . . .
والمسامحة : المساهلة في الطّعان والضّراب والعدو . . . وعود سمح . . . لا عقدة فيه . . . وتسميح الرّمح : تثقيفه . . .
والتسميح : السرعة . ( لسان العرب ، سمح ، 2 / 489 - 490 ) .
- المسامحة : ترك ما يجب تنزّها . ( كشاف الاصطلاحات ، المسامحة ، 2 / 1527 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- المسامحة نوعان : في عقود ، وحقوق . فأمّا العقود : فهو أن يكون فيها سهل المناجزة ، قليل المحاجزة ، مأمون الغيبة ، بعيدا من المكر والخديعة . روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه : « ألا أدلكم على شيء يحبه اللّه تعالى ورسوله ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال :
التغابن للضعيف » . . . . وأمّا الحقوق فتتنوّع المسامحة فيها نوعين : أحدهما : في الأحوال ، والثاني : في الأموال . فأمّا المسامحة في الأحوال ، فهي اطراح المنازعة في الرّتب ، وترك المنافسة في التقدّم ، فإن مشاحّة النفوس فيها أعظم ، والعناد عليها أكثر ، فإن سامح فيها ولم ينافس ، كان مع أخذه لأفضل الأخلاق ، واستعماله لأحسن الآداب ، أوقع في النفوس من أفضاله برغائب الأموال ، ثم هو أزيد في رتبته ، وأبلغ في تقدّمه ، وإن شاح فيها ونازع ، كان مع ارتكابه لأخشن الأخلاق ، واستعماله لأهجن الآداب ، أنكى في النفوس من حدّ السيف وطعن السنان ، ثم هو أخفض للمرتبة ، وأمنع من التقدّم . حكي أن فتى من بني هاشم تخطّى رقاب الناس عند ابن أبي داود فقال : يا بنيّ ، إن الآداب ميراث الأشراف ، ولست أرى عندك من سلفك إرثا . وأمّا المسامحة في الأموال ، فتنوّع ثلاثة أنواع : مسامحة إسقاط لعدم ، ومسامحة تخفيف لعجز ، ومسامحة إنكار لعسرة ، وهي مع اختلاف أسبابها تفضّل مأثور ، وتألف مشكور . وإذا كان الكريم قد يجود بما تحويه يده ، وينفذ فيه تصرّفه ، كان أولى أن يجود بما خرج عن يده ، فطاب نفسا بفراقه . وقد تصل المسامحة في الحقوق إلى من لا يقبل البرّ ، ويأبى الصلة ، فيكون أحسن موقعا ، وأزكى محلّا ، وربما كانت المسامحة فيها آمن من ردّ السائل ، ومنع المجتدي ، لأنّ السائل كما اجترأ على سؤالك ، فسيجترئ على سؤال غيرك إن