مريدا أولى من أن لا يصير مريدا . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 24 ، 2 ) .
- إنّ المريد متى أراد الشيء من مقدوره فلا بدّ من وقوعه ، إلّا أن يعرض ما يمنع معه وجوده . لأنّا قد دللنا على أنّ الداعي إلى فعل الشيء يدعو إلى إرادته . فإذا صحّ ذلك ، فإنّما يريد الشيء لأنّ الداعي قد دعا إليه ، والإرادة تكون تابعة للمراد . فكما لا يجوز والحال هذه أن يفعل المراد ولا يريده ، وكذلك لا يجوز أن يريده ولا يفعله من التخلية والتمكين ، فلا يصحّ أن يقع مراده إلّا لوجوه . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 258 ، 17 ) .
- رأينا في الأفعال ما يدلّ على كون الصانع مريدا ، وهو اختصاص الأفعال ببعض الجائزات دون البعض ، وإهمال هذه القضية غير ممكن . ( الشهرستاني ، علم الكلام ، 242 ، 16 ) .
- بيّنا أنّ كل فعل يصدر عن العبد فالمؤثّر فيه مجموع القدرة ، والداعي على سبيل الإيجاب وخالق تلك القدرة والداعية هو اللّه تعالى ، وموجد السبب الموجب مريد للمسبّب ، فوجب كونه تعالى مريدا للكل .
( فخر الدين الرازي ، أصول الدين ، 68 ، 12 ) .
- مذهب أهل الحق أنّ الباري - تعالى - مريد على الحقيقة ، وليس معنى كونه مريدا إلّا قيام الإرادة بذاته . ( الآمدي ، علم الكلام ، 52 ، 3 ) .
* في التصوّف
- ما علامة المريد ؟ فقال : ترك كل خليط لا يريد مثل ما يريد ، وأن يسلم منه عدوّه كما يسلم منه صديقه ، وعلامة المريد وجدانه في القرآن كل ما يريد ، واستعمال ما يعلم ، وتعلم ما لا يعلم وترك الخوض فيما لا يعنيه ، وشدّة الحرص على إرادة النجاة من الوعيد مع الرغبة في الوعد ، والتشاغل بنفسه عن غيره . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 276 ، 11 ) .
- المريد مراد في الحقيقة والمراد مريد للّه تعالى لا يريد إلا بإرادة من اللّه عزّ وجلّ تقدّمت له . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 107 ، 5 ) .
- المريد هو الذي سبق اجتهاده كشوفه والمراد هو الذي سبق كشوفه اجتهاده . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 107 ، 10 ) .
- المريد لا بدّ له من خصال سبع : الصدق في الإرادة وعلامته إعداد العدّة ، ولا بدّ له من التسبّب إلى الطاعة وعلامة ذلك هجر قرناء السوء ، ولا بدّ له من المعرفة بحال نفسه وعلامة ذلك استكشاف آفات النفس ، ولا بدّ له من مجالسة عالم باللّه وعلامة ذلك إيثاره على ما سواه ، ولا بدّ له من توبة نصوح فبذلك يجد حلاوة الطاعة ويثبت على المداومة ، وعلامة التوبة قطع أسباب الهوى والزهد فيما كانت النفس راغبة فيه ، ولا بدّ له من طعمة حلال لا يذمّها العلم ، وعلامة ذلك الحلال المطالعة عنه وحلول العلم فيه يكون بسبب مباح وافق فيه حكم الشرع ، ولا بدّ له من قرين صالح يوازره على ذلك ، وعلامة القرين الصالح معاونته على البرّ والتقوى ونهيه إيّاه عن الإثم والعدوان . فهذه الخصال السبع قوت الإرادة لا قوام لها إلّا بها . ويستعين على هذه السبع بأربع هنّ