المحبّة فمحال إلّا مع الجنس والمثال . ولما أنكروا المحبة أنكروا الأنس والشوق ولذّة المناجاة وسائر لوازم الحب وتوابعه .
( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 311 ، 11 ) .
- للمحبّة ظاهر وباطن ، ظاهرها اتباع رضا المحبوب ، وباطنها أن يكون مفتونا بالحبيب عن كل شيء ولا يبقى فيه بقية لغيره ولا لنفسه . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 322 ، 16 ) .
- علامة المحبّة ، كمال الأنس بمناجاة المحبوب ، وكمال التنعّم بالخلوة ، وكمال الاستيحاش من كل ما ينقض عليه الخلوة .
ومتى غلب الحب والأنس صارت الخلوة والمناجاة قرّة عين تدفع جميع الهموم ، بل يستغرق الحب والأنس قلبه ، حتى لا يفهم أمور الدنيا ، ما لم تتكرّر على سمعه مرارا ، مثل العاشق الولهان . ( ابن قدامة ، منهاج القاصدين ، 375 ، 12 ) .
- المحبّة اسم جامع لأقسام الحب والعشق ، والفرق بينهما ، أن المحب لا يخلو ، إما أن يستعمل المحبة ، أو تستعمله . فإن استعملها ، وكان له فيها تكسّب واختيار سمّي محبّا اصطلاحا . وإن استعملته المحبة ، بحيث لا يكون فيها اختيار ولا تكسب سمّي عشقا ، فالمحب مريد ، والعاشق مراد . وقيل العشق بإزاء اللذات .
والمحبة بإزاء نفسها ، ومنعوا من إطلاق العشق على اللّه ، وهو ما ارتفع فيه اللبس ، وتسامح فيه كثير . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 350 ، 11 ) .
- المحبّة رقّة ، ثم فكرة مسترقّة ، ثم ذوق يطير به شوق ، ثم وجد لا يبقى منه طوق ، ثم لا تحت ولا فوق . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 373 ، 4 ) .
- المحبّة محو المحب بصفاته ، وإثبات المحبوب بذاته . وقيل : حقيقتها أن تمحو من القلب ما سوى المحبوب . وقيل : المحبة نار في القلب تحرق ما سوى المحبوب .
وقيل : أن تهب كليتك لمحبوبك ، فلا يبقى لك منك شيء ، وقيل : حقيقة المحبة : ما لا يصلح إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب . وقيل : المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلوب . وقيل : المحبة أغصان تغرس في القلب ، فتثمر على قدر العقول . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 379 ، 4 ) .
- المحبّة جنس عام ، تحته أنواع المحبة ، من حب العبد للعبد ، وحب العبد للّه خاصة ، وتتفاضل بشرف الموضوع ، وتتقاعد بخسته ، وإن الأغراض التي تتبع المحبة ، من لوازم الشوق والهيام ، والوجد والغيرة والاستهلاك ، موجودة بنوع أشرف ، ولذلك ما كانت سلما إلى المحبة الخاصة بأهل العرفان والسعادة . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 524 ، 13 ) .
- المحبّة دعوى ، ما لم يقم دليل لم يثبت بمجرّدها حق ، فنحن نذكر الدلائل والعلامات . ومنها ذاتية للمحبة ، ولازمة لها . كالرضى بفعل المحبوب ، والشوق إليه ، والوجد به ، والخوف والرجاء المتعاورين فيه ، والغيرة والهيبة ، والتعظيم ، والقبض والبسط ، وإدامة ذكر المحبوب .
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 2535
مساهمون: جيرار جهامي
ص٢٥٣٥