الصغيرة ( أي العائلة النووية ، كما يسميها بعض علماء الاجتماع ) حتى القبيلة ويستوعب في امتداده عنصر الجوار والجيران . إن نظام العلاقات القرابية ، على اختلاف تدرّجاته ودوائره ، يشكّل قوام المجتمع باعتباره مجتمعا أهليا . ( ناصيف نصّار ، التفكير والهجرة ، 198 ، 4 ) .
مجتمع بطركيّ
* في الفكر النقدي
- من الواضح أن المجتمع البطركي مقولة اجتماعية واقتصادية تشير إلى مجتمع تقليدي سابق على المجتمع الحديث . من الممكن بهذا المعنى إحلال أحد المفهومين محل الآخر : المجتمع البطركي ، من جهة ، والمجتمع التقليدي أو قبل الحديث
pre - ) ( modern
، من جهة أخرى ، علما بأن المفهومين معرّفان بالمقابلة مع المجتمع الحديث الذي يختلف نوعيا عن المجتمع المسمّى بقبل الحديث . ( هشام شرابي ، البنية البطركية ، 29 ، 13 ) .
- يستمد المجتمع البطركي ، بشكليه التقليدي والحديث ، قوّته من قدرته على تلبية الحاجات الأولية . والبنى الاجتماعية الأولية في حياة الإنسان . ( العائلة ، العشيرة ، الطائفة الدينية ) هي التي تحقّق أكبر نجاح في تلبية حاجاته الحيوية الأولية ، أي مصلحته المادية ، وأمنه ، وهويته . إن الفرد ، في المجتمع البطركي الحديث ، يضيع إذا انقطع عن العائلة أو العشيرة أو الطائفة الدينية .
فالدولة ، بالنسبة إليه ، لا تستطيع الحلول كليا محل هذه البنى الأولية التي توفّر له الحماية .
والواقع أن الدولة قوّة غريبة عنه وتضطهده .
لكن المجتمع المدني ، حيث لا اعتراف إلّا بالأغنياء وذوي السلطة ولا احترام إلّا لهم ، قد يضطهده ، أيضا بشكل مماثل . ونجد أن سلوك الفرد ، في ممارساته العملية ، لا يكون أخلاقيا إلّا داخل البنى الأولية ( العائلة ، العشيرة ، الطائفة ) . . وهو ، في معظم الأحيان ، يعيش على نمط بعيد عن الأخلاق في المجتمع بصورة عامّة . وينعكس في هذه الثنائية التقسيم الأساسي الموجود في الإيديولوجيا الإسلامية : عالم خارجي من النزاع فيما وراء حدود المجتمع ( دار الحرب ) وعالم داخلي من السّلام والمواءمة ( دار السّلام ) . ولكن ما تعجز هذه النظرية عن إدراكه هو أن ميدان النزاع والكفاح ، بالنسبة إلى جماهير الشعب ، ليس موجودا خارج المجتمع بل في صميمه . ( هشام شرابي ، البنية البطركية ، 45 ، 4 ) .
مجتمع جديد
* في الفكر الحديث والمعاصر
- ما هي الأسس الأولية التي يقترح للمجتمع الجديد أن يقوم عليها ؟ أولها هو هذه المساواة التي أشرنا إليها ، مساواة على المستوى القومي ومساواة على مستوى العالم بأسره ، فلكل إنسان على وجه الأرض - من حيث هو إنسان وكفى - حق نابع من فطرته البشرية نفسها في أن يشبع حاجاته الطبيعية الأساسية من تغذية وإسكان ورعاية صحية وتعليم ، لأنه بغير أن تجد هذه الحاجات