- إنّ الفاعل هو المحدث للشيء ، وإنّه متى استعمل على غير هذا الوجه كان مجازا .
وكذلك الخلق هو إحداث الشيء مقدّرا .
( عبد الجبار ، المغني 8 ، 257 ، 10 ) .
- أمّا صفة الفاعل ( التي معها يستحقّ الذمّ والمدح ) فأن يكون عالما بوجوب الفعل وكونه ندبا ، واختلف شيوخنا - رحمهم اللّه - في اشتراط كونه عاقلا . فمنهم من حكم بأن ما ذكرناه يغني عن اشتراط العقل ؛ لأنّه لا يجوز أن يعلم الواجب والتفضّل والندب إلّا وقد كمل عقله ، ( وكلام ) شيخنا أبي علي - رحمه اللّه - يدلّ على خلافه ؛ لأنّه ذكر أن الصبيّ قد يعلم قبح الفعل وحسنه ، فلا بدّ من أن يجعل ذلك منفصلا من كمال العقل ، ولا بدّ من أن يشترط كمال العقل فيه . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 511 ، 12 ) .
- إنّ الفاعل لا يتعدّى تأثيره طريقة الإيجاد والإحداث ، وإنّ الإعدام لا يتعلّق بالفاعل ، علم أنّ الذي يتعلّق بنا إنّما هو وجود معنى .
( النيسابوري ، ديوان الأصول ، 22 ، 2 ) .
- الوجه الذي يحصل عليه الفعل بفاعله ، يصحّ منه أن يجعله عليه ، كما يصحّ منه أن يوجده أصلا وأن لا يوجده . ولهذا صحّ أن يوجد الكلام فيجعله خبرا ، ويصحّ أن يوجده ولا يجعله كذلك . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 82 ، 8 ) .
- إنّ الفاعل ليس له بكونه فاعلا حال ولا حكم ، فيصحّ إيقاع التعليل به وليس هذا أكثر من وجود ما كان قادرا عليه ، ولهذا يفعل أحدنا الأفعال ولم يكن فاعلا لها من قبل ، ثم لا يحتاج إلى معنى ، وإلّا لزم وجود ما لا يتناهى . فإذا لم تلزم هذه القضية في الشاهد فكذلك في الغائب . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 103 ، 10 ) .
- وجه دلالة الفعل على الفاعل هو الجواز والإمكان وترجّح جانب الوجود على العدم ، وذلك لم يختلف خيرا كان أو شرّا .
( الشهرستاني ، علم الكلام ، 98 ، 16 ) .
- لم ننف ( أصحاب الشهرستاني ) الوجوه والاعتبارات العقليّة جمعا بين الشاهد والغائب بالعلّة والمعلول ، والدليل والمدلول ، وغير ذلك ، فإنّ العقل إذا وقف على المعنى الذي لأجله صحّ الفعل من الفاعل في الشاهد ، حكم على كل فاعل كذلك . ( الشهرستاني ، علم الكلام ، 172 ، 3 ) .
- إنّ العلم بكون العبد فاعلا علم ضروريّ موقوف على تلخيص معنى كون العبد فاعلا ، فنقول إن عنيتم به أنّ العبد قادر على الفعل وعلى التّرك ، وأنّ نسبة قدرته إلى الطرفين على السويّة ، ثم أنّه في حال حصول هذا الاستواء دخل هذا الفعل في الوجود من غير أن خصّ ذلك القادر ذلك الطرف بمرجّح وبمخصّص البتّة ، فلا نسلّم أنّ هذا القول صحيح ، بل كان بديهة العقل تشهد ببطلانه .
وإن عنيتم به أنّ عند حصول الداعية المرجّحة صدر عنه هذا الأثر فهذا هو قولنا ومذهبنا ، ونحن لا ننكره البتّة . ( فخر الدين الرازي ، أصول الدين ، 63 ، 5 ) .
* في الفلسفة
- حدّ الفاعل أنّه المؤثّر للآثار الشبيهة به لا بالكلّ وغير الشبيهة به بالكلّ . وحدّ المنفعل