وتسمّى العاملة عقلا عمليّا . ولكن تسميتها عقلا بالاشتراك ، فإنّها لا إدراك لها ، وإنّما لها الحركة فقط ، ولكن بحسب مقتضى العقل . وكما أنّ القوة المحرّكة الحيوانية ليست إلّا لطلب أو هرب ، فكذلك القوة العاملة في الإنسان ، إلّا أنّ مطلبها عقلي ، وهو الخير . والثواب متّصل بما بعده ، والنفع في العاقبة وإن كان مؤلما في الحال ، بحيث تنفر منه الشهوة الحيوانية . ( الغزالي ، مقاصد الفلاسفة ، 359 ، 17 ) .
- القوة ( العملية ) يحب الإنسان ويبغض ، ويعاشر ويصاحب ؛ وبالجملة عنها توجد الفضائل الشكلية . وذلك أن وجود هذه الفضائل ليست شيئا أكثر من وجود الخيالات التي عنها نتحرّك إلى هذه الأفعال ، على غاية الصواب وذلك أن يشجّع مثلا في الموضع الذي يجب ، وبالمقدار الذي يجب ، والوقت الذي يجب . وما يوجد من هذه الفضائل في الحيوان ، كالشجاعة في الأسد ، والقناعة في الديك ، فهي مقولة بنوع من التشكيك مع الفضائل الإنسانية . وذلك أنها طبيعة للحيوان ، ولذلك كثيرا ما يفعلها في الموضع الذي لا ينبغي . والعقل الذي يذكره أرسطو في السادسة من نيقوماخيا هو أيضا منسوب لهذه القوة بوجه ما . فهذا هو القول في العقل العملي . ( ابن رشد ، كتاب النفس ، 71 ، 14 ) .
قوّة غاذية
* في الفلسفة
- القوة الغاذية الرئيسة هي من سائر أعضاء البدن في الفم ؛ والرواضع والخدم متفرّقة في سائر الأعضاء . ( الفارابي ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، 70 ، 14 ) .
- القوة الغاذية : لا تزال عاملة إلى آخر العمر ، ولكن تضعف في آخره لعجزها عن سدّ ما تحلّل لضعفها عن إحالة جسم الغذاء .
( الغزالي ، مقاصد الفلاسفة ، 347 ، 3 ) .
- القوة الغاذية من جنس القوى الفاعلة . ( ابن رشد ، رسالة النفس ، 37 ، 6 ) .
- القوة الغاذية نفس فذلك بيّن من أنها صورة لجسم آلي ، وهي بالجملة إنما تفعل مما هو جزء عضو آلي بالقوة جزء عضو آلي بالفعل ، وبيّن أن مثل هذا التحريك والفعل ليس منسوبا إلى النار . فأما الآلة التي بها تفعل هذه القوة الاغتذاء فهي الحرارة ضرورة ، وليس أي حرارة اتفقت بل حرارة ملائمة لهذا الفعل ، وهي المسمّاة الحرارة الغريزية ، وذلك أن هذه النفس إنما تفعل كما يظهر من أمرها جزء عضو عضو من أعضاء المتغذّي .
( ابن رشد ، رسالة النفس ، 38 ، 2 ) .
قوّة غضبيّة
* في الفلسفة
- إنّ القوة الغضبية قد تتحرّك على الإنسان في بعض الأوقات ، فتحمله على ارتكاب الأمر العظيم ؛ فتضادّها هذه النفس ، وتمنع الغضب من أن يفعل فعله ، أو أن يرتكب الغيظ وترته ، وتضبطه ، كما يضبط الفارس الفرس ، إذا همّ أن يجمع به أو يمدّه .
( الكندي ، الرسائل الفلسفية ، 273 ، 9 ) .