( كشاف الاصطلاحات ، القدر ، 2 / 1301 - 1302 ) .
- إذا ما عدنا إلى اللغة العربية لإيجاد اللفظة المقابلة لمصطلح
( Valeur )
وما يعنيه ، لرأينا أن المعنى يستغرق بالكلّية في لفظة قدر .
فالقدر في اللغة العربية يعني ما يساويه « مبلغه » أي مقداره . . . فالقدر ينبع من التقدير فعل خلق ، لا فعل اكتشاف ومعرفة .
( سميع دغيم ، فلسفة القدر ، 36 ، 6 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- إن وجه سياق البحث في هذا المصطلح متضمن في تبيين مقدّمات الفعل الإنساني من جهة تعلّقه بفاعله ، ومن جهة ما لديه من صفات ذاتية عائدة إلى جنسه . ركّزت المعتزلة كثيرا على إثبات تعلّق الفعل بالفاعل ، وربطت كل ذلك بمسألة التكليف وبمبدأ الثواب والعقاب .
إن الفعل الإنساني من جهة جنسه هو قدر وله قدر ، لكونه واقعا من الفاعل بحسب قدرته على وجه الإحداث والاختراع والخلق .
فالحكم المتعلّق بالفعل من جهة الفاعل وتأثير أحواله فيه ، إنما يعود لما يتّصف به هذا الفاعل من علم واختيار وقدرة . ومع حصول القصود والدواعي ، وباكتمال عناصر العلم والإرادة والقدرة على الفعل ، يصبح هذا الفعل مرتبطا ارتباطا وثيقا بالفاعل ، وبالتالي يتّضح قدره من هذه الجهة . وإذا كان الفعل لا يتعلّق بالقادر إلّا على جهة حدوثه دون سائر الأوصاف ، فإن هناك أحوالا أخرى يتعلّق بها ، فهو بالعلم فعل الفاعل ، بالإرادة والقدرة أيضا . فإن حصل منه لكونه قادرا ، أو حصل منه لكونه مريدا وعالما ، فكلاهما يقال فيه إنه بالفاعل . وإذا قلنا إن الفعل مقدور فمعنى ذلك تعلّقه بالقدرة ، وإذا قلنا أنه محكم فإنه « بالفاعل من حيث كان عالما بكيفيته ، وإن كان خيرا فمعنى ذلك أنه مخصوص على جهة الاختيار لكونه مريدا » . وحدوث ذلك جميعا إنما يعود إلى كون الإنسان قادرا عليه مريدا له .
من هنا نرى أن حكم الفعل إنّما يتأتّى من جهة ما يختصّ به الفاعل من أحوال ، وقدره لا يتّضح إلّا بعد مرحلة الاقتدار عليه . ( راجع كتابنا : فلسفة القدر عند المعتزلة ) .
قدر
* في اللّغة
- القدر : القضاء الموفّق . . . وإذا وافق الشيء الشيء قلت : جاءه قدره . . . القدر والقدر :
القضاء والحكم . . . وقدر الرزق يقدره :
قسمه . . . وقدر الشيء بالشيء . . .
قاسه . . . وقدر الشيء : دنا له . . . وقدر القوم أمرهم . . . دبّروه . . . وقدر عليه الشيء . . . قدرا وقدرا . وقدّره : ضيّقه . . .
وقدر على عياله قدرا : مثل قتر . ( لسان العرب ، قدر ، 5 / 74 - 78 ) .
- القدر : هو ما يقدره اللّه من القضاء . ويقال :
قدرت الشيء أقدره . . . وقدرته تقديرا فهو قدر أي مقدور . ( الكليات ، فصل التاء ، التقدير ، 2 / 52 ) .
- القدر : حصول صور جميع الموجودات في اللوح المحفوظ الذي تسمّيه الحكماء بالنفس