( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 228 ، 12 ) .
واقعيّة نقديّة
* في الفكر الحديث والمعاصر
- لئن كانت « الواقعية الجديدة » قد تنكّرت تنكّرا تامّا لكل انقسام بين العارف والمعروف في حالة المعرفة ، وأصرّت على أن تجعل الموقف كلّا واحدا لا تمييز بين طرفيه ، فقد عادت « الواقعية النقدية » إلى الاعتراف بهذه الثنائية التي يمكن التمييز فيها بين الشخص العارف من ناحية والشيء المعروف من ناحية أخرى . لكنها إذ اعترفت بإمكان هذا التمييز ، حرصت ألّا تجعل الشخص العارف منحصرا في معرفته وفي حالته الشعورية بحيث يقال - كما تقول المثالية - إن كل ما يعرفه ذلك الشخص هو نفسه ، وألّا سبيل أمام إلى معرفة ما في العالم الخارجي من أشياء . وذهبت إلى أنه على الرغم من أن الإنسان يتّصل بالشيء الذي هو موضوع معرفته في حالة معيّنة ، عن طريق حالته الشعورية - سواء كانت هذه الحالة الشعورية إدراكا حسيّا أو إدراكا عقليّا أو تذكّرا لإدراك لا تحجب العقل العارف وراء ستار ، بل إنه ليتّصل بالشيء الخارجي ذاته . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 239 ، 16 ) .
- نصل إلى صميم المذهب الواقعي النقدي ، وهو التمييز بين الشيء المعروف وبين « المعطى » الذي يبعثه ذلك الشيء إلى الإنسان فتبدأ به عملية المعرفة ؛ هذا « المعطى » هو بطبيعة الحال حلقة شعورية وسطى تقع بين الشيء من ناحية ومعرفة الشخص له من ناحية أخرى . خذ مثلا إدراكي لهذا المصباح القائم أمامي ، كيف أدركه ؟ يأتيني منه انطباع على عيني ، وهذا هو « المعطى » ، وعندئذ أبدأ في « تفسير » ذلك الانطباع بأنه مصباح ، فالمعطى نفسه ليس جزءا من عملية التفسير ، كلا ولا هو المصباح القائم في الخارج ، إنما هو حلقة الاتصال بيني وبين الخارج . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 241 ، 4 ) .
واقعيّة وضعيّة
* في الفكر النقدي
- الواقعية الوضعية تشدّد على مظاهر الانسجام والثبات والتماسك في المجتمع ، وتميل إلى التشديد على قصور العقل في النفاذ إلى العلل الفاعلة ، دون أن تنكر التغيّر طبعا ، لأن أساسها نظرية محافظة ، لا تقبل بالنقد إلّا في حدود الجزئيات والتفاصيل . أما الواقعية الجدلية فإنها تؤكّد حقيقة التعارض في المجتمع ، دون أن تنكر التماسك الحاصل فعلا ، وتفتح الطريق بتحليلها لحركة التعارض لاكتشاف العلل الفاعلة ، أي القوى الفاعلة ، وبالتالي فإنها تؤدّي مباشرة إلى النظرية النقدية التي تحاكم الواقع القائم ، ولكنها ليست هي تلك النظرية النقدية . إن من أكبر الأخطاء في الفلسفة الاجتماعية عدم التمييز بين نظرية التحوّل ونظرية التحويل ، أو دمج إحداهما في الأخرى ، مما يؤدّي إلى الوقوع في القدرية الخانقة أو في الإرادوية الساذجة . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 90 ، 1 ) .