المراسيم الدينية . 4 ) إلغاء المحاكم الشرعية ، والاستعاضة عنها بالقوانين المدنية . 5 ) اعتبار الدين عائقا في سبيل الشعب . لذا يطبّق عليه ما ذكرناه فوق هذا الكلام . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 68 ، 11 ) .
عولمة
* في الفكر النقدي
- أصبحت ظاهرة العولمة هي الشغل الشاغل لكل الباحثين والمثقّفين . ومعناها بشكل مختصر هو أن العالم أصبح قرية كبيرة مترابطة الأجزاء ترابطا عضويّا أكثر فأكثر .
فوسائل الاتّصالات الحديثة ألغت المسافة الجغرافية بين مختلف أجزاء العالم أو قلّصتها إلى أقصى حدّ ممكن . والزمن أيضا لم يعد له معنى . فالحدث الواحد يشهده كل أبناء العالم على التلفزيون في وقت واحد .
ثم جاء الفاكس والإنترنيت وغيرهما لكي يلغيا المسافات أيضا . وبعد عام ( 2005 ) سوف يصبح العالم كله سوقا اقتصادية مفتوحة بدون جمارك وبدون حدود . وسوف تترتّب على ذلك انعكاسات فلسفية وسياسية كبرى . ( أركون ، الفكر الأصولي والتأصيل ، 324 ، 26 ) .
- العولمة قد تحقّقت على الصعيد الاقتصادي والمصرفي - المالي والتكنولوجي - قبل أن تتحقّق على مستوى القيم الروحية والفلسفية والسياسية والقانونية . يحصل ذلك كما لو أن التجارة لا دين لها ولا جنسية ، وهي تسبق كل شيء في اختراق الحواجز والحدود .
( أركون ، نقد العقل الديني ، 155 ، 27 ) .
- إن ظاهرة العولمة تنشر على مستوى الكرة الأرضية بأسرها استراتيجيات اكتساح الأسواق الاستهلاكية وتدجينها وإلحاقها .
ولا تبالي إطلاقا بالمآسي الاجتماعية والفقر المدقع الناتج عن ذلك في دول الجنوب .
كما ولا تبالي بالتراجعات الفكرية والقمع السياسي والبؤس الثقافي الناتج بالضرورة عن سياسة « التبادل غير المتكافئ » . ( أركون ، نقد العقل الديني ، 158 ، 2 ) .
- « العولمة » ترجمة لكلمة
( Mondialisation )
الفرنسية التي تعني جعل الشيء على مستوى عالمي ، أي نقله من المحدود المراقب إلى اللامحدود الذي ينأى عن كل مراقبة .
والمحدود هنا هو أساسا الدولة القومية التي تتميّز بحدود جغرافية وبمراقبة صارمة إلى مستوى الجمارك : تنقل البضائع والسلع ، إضافة إلى حماية ما بداخلها من أي خطر أو تدخل خارجي ، سواء تعلّق الأمر بالاقتصاد أو بالسياسة أو بالثقافة . أما اللامحدود فالمقصود به « العالم » ، أي الكرة الأرضية .
فالعولمة إذن تتضمّن معنى إلغاء حدود الدولة القومية في المجال الاقتصادي ( المالي والتجاري ) وترك الأمور تتحرّك في هذا المجال عبر العالم وداخل فضاء يشمل الكرة الأرضية جميعها ، ومن هنا يطرح مصير الدولة القومية ، الدولة / الأمة ، في زمن تسوده العولمة بهذا المعنى ، وتلك مسألة سنعود إليها فيما بعد . على أن الكلمة الفرنسية المذكورة إنما هي ترجمة لكلمة
( Globalization )
الإنكليزية التي ظهرت أول ما ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية ،