تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 3256

مساهمون:

ص٣٢٥٦
الصعب أن نفصل فريقا منهم عن الآخر في الإنجاز ، وفي الشجاعة ، وفي التضحية بالكثير . وبقدر ما كانت العلاقة بينهما متكافئة ، قائمة على التسليم المشترك بما بين الحكمة والشريعة من اتّصال ، والاقتناع بضرورة الإفادة من كل الخبرات الإنسانية ، في مسعى الدولة المدنية ، كانت هذه العلاقة منطوية على مبادئ التسامح وتقبّل الاختلاف والمجادلة بالتي هي أحسن . ( جابر عصفور ، التنوير ، 261 ، 15 ) . - أما في المصطلح العربي ، فإن « التنوير » هو : وقت بزوغ أشعة نور الصباح - وقت إسفار الصبح . . والقرآن الكريم « نور »
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
( التغابن ، 64 / 8 ) . والإسلام « نور »
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
( البقرة ، 2 / 257 ) . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « نور »
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( المائدة ، 5 / 15 ) . والحكمة « نور » . كما جاء في الحديث - « فإن اللّه يحيي القلوب بنور الحكمة » - . والصلاة « نور » - وفي الحديث : « الصلاة نور المؤمن » . والتنوير هو وقت صلاة الصبح ، وفي الحديث « نوّروا بصلاة الفجر » - . فالمؤمن بذلك كله « مستنير » ، وله « تنويره الإسلامي » الخاص . وإذا كان هذا « التنوير الإسلامي » هو تنوير ب « الإسلام » ، أي النظر بعقل مؤمن في المنابع الجوهرية والنقيّة للإسلام ، لفقه أحكامه ، واستلهام إجاباتها على علامات استفهام الواقع المعاصر ، بعد فقه هذا الواقع - لعقد القران بين « فقه الواقع » و « فقه الأحكام » ؛ فإن التنوير الغربي - الوضعي - العلماني - قد أقام ويقيم قطيعة مع الموروث الديني ، رافضا استلهامه أو التزامه أو الانطلاق منه . لقد مثّل ويمثّل طورا جديدا تجاوز ويتجاوز الإصلاح الديني الغربي . . . . ففارق شاسع بين تنوير إسلامي ، ينطلق من الدين ، وبين تنوير غربي - وضعي - علماني - لا ديني - يقيم قطيعة معرفية كبرى مع الدين ، ويمحو « نظام النعمة الإلهية لحساب نظام الطبيعة » . ومن هذا التنوير الغربي ولدت - في الغرب - الليبرالية . والاشتراكية . كليهما . ( محمد عماره ، معركة المصطلحات ، 56 ، 12 ) .

تيليماتيك

* في الفكر النقدي

- إن كلمة « تيليماتيك »
( Te ? le ? matique )
المركّبة من لفظين إغريقيّين
( Te ? le ? G maticos )
( أي الاتصال عن بعد + الوسائل الحسابية الرابطة ) تشتمل من خلال تسميتها التركيبية هذه على مجموعة العناصر الداخلة فيها ، لأنها في أبسط تعريفاتها تقوم على أدقّ الأنظمة الحسابية التّرقامية « السيبرناتيكية »
( Cyberne ? tiques )
، وعلى أرفع مستويات « الذواكر » الإنسانية الآلية « المصنّعة »
( Artificielles )
، وعلى أوسع شبكات الاتّصالات السلكية واللاسلكية ، وأقوى التفاعلات مع الإشعاعات النووية والطبقات الفلكية عن طريق الأقمار الصناعية ، انتهاء إلى نتائج عملية واقعية لم ترها عين ، ولم تسمع بها أذن ، ولم تخطر على قلب بشر . وهذه العناصر المتنوّعة المعقّدة المستكنّة