في حانوت العاديات يحطّم كل غال وثمين أو مقدّس ، واستبدل التفكيكيون بالنموذج ذاتية القراءة والتمرّد على نهائية النصّ أو إغلاقه . ثم إنهم أيضا استبدلوا بعلمية النقد أدبية اللغة النقدية . وهكذا أضافوا إلى فوضى الدلالة - بسبب اللعب الحرّ للعلامة والبينصية والانتشار وغياب المركز المرجعي ، بل اختفاء التفسيرات الموثوقة والأثيرة - لغة نقدية تتعمّد لفت النظر إلى نفسها بعيدا عن النصّ . وفي نهاية المطاف ، وصل التفكيكيون إلى نفس ما انته إليه البنيويون ، وهو حجب النصّ . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدّبة ، 10 ، 4 ) .
- شاع استخدام مصطلح « التفكيك » في مقابل المصطلح الأجنبي المعرب « ديكونستريكسيون »
( De ? construction )
، مع أن المعنى الذي يتبادر إلى الذهن عند تلقّيه هو « التفصيل » أو « التلخيص » ، بخلاف المقابل الأجنبي الذي يفيد معنى « التقويض » أو « التهديم » . والتفكيكيات ، إجمالا ، عبارة عن « النظر في وجوه كتابة النصوص » ؛ وقد اشتهر بها الفيلسوف الفرنسي « جاك ديريدا » الذي أفاد كثيرا من أفكار سلفيه : « نيتشه » و « هيدغر » ، والذي امتدّ أثر اتّجاهه إلى خارج دائرة الفلسفة ، فنفذت دعاويه في الدراسات الأدبية ، لا سيّما النقدية منها . ( طه عبد الرحمن ، الفلسفة والترجمة ، 42 ، 3 ) .
تفكيك الخطاب
* في الفكر النقدي
- هذا ما يكشفه تفكيك الخطاب . إنه يبيّن أننا ننتج المعنى بقدر ما ندّعي شرحه . ونقع في الدور بقدر ما نتوهّم الإحكام والاتّساق .
ونمارس الحجب بقدر ما نقوم بالكشف والإضاءة . ونفكّر بطريقة مركزية بقدر ما نسعى إلى تحطيم المركزيات أو تفكيك الهويات . وهذا شأننا في تعاملنا مع كثير من المقولات والثنائيات المتداولة في خطاباتنا :
فنحن نؤمن بالعلمانية لكي نتعامل معها بصورة لاهوتية ، وندعو إلى العقلانية بالتستّر على آليات العقل اللامعقولة ، ونقوم بعمل التصفية والاختزال فيما نكدّس الأبنية والتراكيب ، وندّعي التحرّر من التراث فيما هو يمارس حضوره وفاعليته في لغتنا وفكرنا وممارساتنا ومجمل نشاطاتنا . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 64 ، 10 ) .
تفكيك وبنيويّة
* في الفكر النقدي
- إن البنيوية والتفكيك انطلقا من رفض مشترك للمذاهب النقدية المعاصرة والسابقة نحو هدف واحد - على رغم اختلاف الوسائل التي اختارها كل منهما - وهو تحقيق المعنى ، وانتهيا إلى نفس المحطة النهائية .
فالبنيويون فشلوا في تحقيق المعنى ، والتفكيكيون نجحوا في تحقيق اللامعنى .
لقد رفضوا كل شيء ولم يقدّموا بديلا أو بدائل مقنعة . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدّبة ، 10 ، 13 ) .