وحبيب لجميع الأنبياء والمرسلين في الدنيا والآخرة ، وتجاه هذا يصحّ أن يقال إن غير المسلم عدوّ للّه ولهم كلهم ، لأن تكذيبه لبعضهم تكذيب لرسالتهم ولمرسلهم سبحانه . ( محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، 161 ، 5 ) .
- إذا كان المسلمون ، وهم العنصر الأكبر في الأمة ، لا يساعدون في نشر التعاليم الحرّة في الأمة ولا يؤيّدون قولا وفعلا أبطال الحرية والدستور ، فعبثا يحاول أبطال الحرية والدستور تجديد حياة الأمة . أما انتصار الجيش فلا عظيم مجد فيه إن لم يتبعه انتصار في العلم والتهذيب . ( الريحاني ، القوميات 1 ، 52 ، 9 ) .
- المسلمون متّفقون بطبيعة الحال ليس بينهم عند التحقيق خصام ولا جدال فيما هو روح الإسلام ولبّه وجوهره إلّا وهو الشهادتان والالتزام بأحكام الدين التي أسسها ضرورية أو إجماعية ، وعليها يتوقّف صدق اسم الاسلام وجريان أحكامه سواء في ذلك سنّيهم وشيعيهم . فالجميع معترفون بها ، فالرب واحد والنبي واحد والكتاب واحد والعبادة واحدة والقبلة واحدة ، ولا خلاف بينهم إلّا في بعض الفروع وبعض العقائد المعلومة التي اختلف فيها الأشاعرة مع الشيعة والمعتزلة ، وكلها ليست من أسس الإسلام وإلّا في أمر الخلافة التي لا يخرج الخلاف فيه عن حظيرة الإسلام باتفاق الجميع ، وإنّما أضرمت نار الخلاف السياسة ونفخ في ضرامها الجاهلون . ( محسن الأمين ، الشيعة ، 15 ، 11 ) .
- من المحقّق أن تطوّر الحياة الإنسانية قد قضى منذ عهد بعيد بأنّ وحدة الدين ، ووحدة اللغة ، لا تصلحان أساسا للوحدة السياسية ولا قواما لتكوين الدول . فالمسلمون أنفسهم منذ عهد بعيد قد عدلوا عن اتّخاذ الوحدة الدينية واللغوية أساسا للملك وقواما للدولة .
وليس المهم أن يكون هذا حسنا أو قبيحا ، وإنما المهمّ أن يكون حقيقة واقعة . وما أظنّ أحدا يجادل في أن المسلمين قد أقاموا سياستهم على المنافع العملية ، وعدلوا عن إقامتها على الوحدة الدينية واللغوية والجنسية أيضا ، قبل أن ينقضي القرن الثاني للهجرة ، حين كانت الدولة الأموية في الأندلس تخاصم الدولة العباسية في العراق . وقد مضى المسلمون بعد ذلك في إقامة سياستهم على المنافع ، وعلى المنافع وحدها ، إلى أبعد حدّ ممكن . فلم يأت القرن الرابع للهجرة حتى قام العالم الإسلامي مقام الدولة الإسلامية ، وحتى ظهرت القوميّات ، وانتشرت في البلاد الإسلامية كلها دول كثيرة ، يقوم بعضها على المنافع الاقتصادية والوحدات الجغرافية ، ويقوم بعضها الآخر على ألوان أخرى من المنافع ، تختلف قوة وضعفا باختلاف الأقاليم والشعوب ، وحظّ هذه الأقاليم والشعوب من قوة الشخصية والقدرة على الثبات والمقاومة . . . .
فالمسلمون إذن قد فطنوا منذ عهد بعيد إلى أصل من أصول الحياة الحديثة ، وهو : أن السياسة شيء والدين شيء آخر ، وأن نظام الحكم وتكوين الدول إنما يقومان على المنافع العملية قبل أن يقوما على أي شيء
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 3207
مساهمون: جيرار جهامي
ص٣٢٠٧