( النابلسي ، أسرار الشريعة ، 177 ، 14 ) .
- إنّ القرآن ، وهو ما بين دفّتي المصحف محكوم له بجميع أحكام من أضيف ونسب إليه ، وهو اللّه - تعالى - ، من القدم والأزلية ، والتقديس والتنزيه عن أوصاف المحدثات ، كما هو ذلك للمعنى النفسي القائم بالذات العليّة حكما إلهيّا شرعيّا ، لا لمناسبة بين المعنى النفسي القائم بالذات وبين ما نقرؤه ونحفظه ونكتبه ، ولا مشابهة بينهما ولا مماثلة ، ولا لحلول ولا لدلالة من الدلالات . ( الجزائري ، المواقف 1 ، 459 ، 14 ) .
- نزل القرآن كله في اليقظة ولم ينزل منه في النوم شيء ، وذهب بعضهم إلى أن فيه ما نزل في النوم ، واستدلّ على ذلك بما روى مسلم عن أنس أنه قال بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا في المسجد إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسّما . فقلنا ما أضحكك يا رسول اللّه فقال أنزلت عليّ أنفا سورة ، فقرأ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( الكوثر ، 108 / 1 - 3 ) .
( الجزائري ، التبيان للقرآن ، 1 ، 21 ، 8 ) .
- إن في القرآن ما هو مخالف للعهدين العتيق والجديد ، وهو مما لا يعلم إلى الآن أن أحدا من اليهود والنصارى قال به ، كمخالفة سفر الخروج فيمن تبنّت موسى ففيه أنها ابنة فرعون وفي القرآن أنها امرأته - وفيما فيه من عزو صنع العجل الذي عبده بنو إسرائيل إلى هارون عليه السّلام بعزوه إياه إلى السامري ، وإثباته لإنكار هارون عليهم فيه ، وغير ذلك .
بل ما جاء به محمد أكبر وأعظم من كل ما في الكتب الإلهية ما صحّ منها وما لم يصحّ .
( محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، 94 ، 12 ) .
- القرآن العظيم : . . . هو كتاب لا كالكتب ، هو آية لا كالآيات ، هو معجزة لا كالمعجزات ، هو نور لا كالأنوار ، هو سرّ لا كالأسرار ، هو كلام لا كالكلام . هو كلام اللّه الحي القيّوم ، الذي ليس لروح القدس جبريل الأمين عليه السّلام منه إلّا نقله بلفظه العربي من سماء الأفق الأعلى إلى هذه الأرض ، ولا لمحمد رسول اللّه وخاتم النبيين صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله منه إلّا تبليغه للناس بلفظه الذي تلقّاه عن الروح الأمين ، ثم بيانه لهم بالقول والعمل ليهتدوا به . فهو معجز للخلق بلفظه ونظمه وأسلوبه وهدايته وتأثيره وعلومه ، لم يكن في استطاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي بسورة من سوره بكسبه ولا مواهبه ، من علومه ومعارفه ، وفصاحته وبلاغته ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن عالما ولا بليغا ممتازا إلّا به ، بل فيه آيات صريحة ناطقة بأنه لم يكن يعلم شيئا من علومه تقدّم بعضها ، وبأنه كان يعجز كغيره عن الإتيان بمثله . ( محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، 103 ، 2 ) .
- هدم القرآن معاقل هذه الوثنية وحصونها المشيّدة في الأفكار والقلوب ، وما كان ليتمّ هذا بإقامة برهان عقلي أو عدّة براهين على توحيد اللّه عزّ وجلّ ، بل لا بدّ فيه من دحض الشبهات ، وتفصيل الحجج العقلية والعلمية والمواعظ الخطابية بالعبارات المختلفة وضرب الأمثال ، لذلك كان أكثر المسائل تكرارا في القرآن مسألة توحيد اللّه عزّ وجلّ