ولكن قد يغفر لهم ويتوب عليهم . والقسم الثاني مرجئة البدعة ، وهم الذين يصرّحون بأنه لا عقاب على ذلك ما دام قد صحّ الاعتقاد ، كما أنه لا مثوبة على خير إذا لم يصحّ الاعتقاد . ومن الفرق الاعتقادية الجبرية أو الجهمية ، وهم الذين قالوا إن الإنسان ليست له إرادة فيما يفعل ، واللّه سبحانه وتعالى هو الفاعل لكل ما يجري على يدي العبد ، خيرا كان أو شرّا ، وإنه في أفعاله كالريشة في مهبّ الريح . وأول من جهر بالجبر الجهم بن صفوان ، ولذا يقال عنها الفرقة الجهمية . ومن هذه الفرق القدرية ، وهم يقولون بأن الإنسان يخلق أفعال الشر ، بغير إرادة اللّه تعالى ، وهو يفعل الخير بإرادة اللّه تعالى . ومن هؤلاء الأخيرين المعتزلة ، وقد كان لهم شأن كبير في الفكر الإسلامي ، إذ هم الذين كانوا يتولّون الردّ على الزنادقة .
( أبو زهرة ، المذاهب الإسلامية 2 ، 54 ، 2 ) .
ق
قدريّة
* في علم الكلام
- أمّا القدريّة ، فالذين يعملون بالمعاصي ويقولون : هي من عند اللّه وهو قدّرها علينا .
( قاسم الرسي ، العدل والتوحيد ، 148 ، 1 ) .
- قيل : وما القدريّة يا رسول اللّه ؟ . . . فقال :
أمّا القدرية فهم الذين يعملون المعاصي ويقولون إنّها من اللّه ، قضى بها وقدّرها علينا . . . . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله :
« القدرية مجوس هذه الأمة » . ( ابن الحسين ، المجبرة القدرية ، 67 ، 7 ) .
- إن قالوا لم سمّيتمونا قدريّة ، قيل لهم لأنّكم تزعمون في أكسابكم أنّكم تقدّرونها وتفعلونها مقدّرة لكم دون خالقكم . والقدري هو من ينسب ذلك لنفسه ، كما أنّ الصائغ هو من يعترف بأنّه يصوغ دون من يزعم أنه يصاغ له ، والنجّار هو من يدّعي أنّه ينجر دون من يعترف بأنّه ينجز له ولا ينجر شيئا . ( الأشعري ، اللمع ، 52 ، 18 ) .
- فسّرت القدريّة بنفيهم القدر على اللّه .
والأصل في هذا أنّ المرجئة هي التي أرجأت حقيقة أفعال الخلق إلى اللّه .
والقدرية هي التي نفت عن اللّه تدبيرها ، وجعلت كل التدبير فيها للخلق حتى معنى العالم ، وبم على تدبير الخلق هم أفنوا وأبقوا وبه قام تدبير اللّه من البعث وأهل الجنة والنار ، ليس للّه في ذلك إلا الاختبار ، وكذا لا يحقق له في العالم أفعال سوى كونه بعد أن لم يكن . ( الماتريدي ، التوحيد ، 318 ، 13 ) .
- المعتزلة ويسمّون أصحاب العدل والتوحيد ، ويلقّبون بالقدريّة ، والعدليّة . وهم قد جعلوا لفظ القدريّة مشتركا ، وقالوا : لفظ القدرية يطلق على من يقول بالقدر خيره وشرّه من اللّه تعالى ، احترازا من وصمة اللقب ، إذ كان الذمّ به متّفقا عليه لقول النبي عليه الصلاة والسّلام : « القدريّة مجوس هذه الأمّة » ، وكانت الصفاتيّة تعارضهم بالاتّفاق ، على أنّ الجبريّة والقدريّة متقابلتان تقابل التضادّ ؛ فكيف يطلق لفظ الضدّ على الضدّ ؟ وقد قال