التسلسل إلى ما لا نهاية يكون باعثا مستمرّا على تقدّم العلم في حين أن الوقوف عند علّة مفترضة بالقفز عن طريق القلب يوقف العلم .
( حسن حنفي ، العقيدة والثورة 2 ، 53 ، 16 ) .
- إن « الفكر الديني » . . . ليس إلّا الصعيد العلوي الواعي لكتلة هلامية شاملة غير محدّدة الجوانب من الأفكار والتصوّرات والمعتقدات والغايات والعادات التي نطلق عليها أسماء عديدة منها « الذهنية الدينية » ، أو « الإيديولوجية الغيبية » أو « العقلية الروحية السلفية » ، إلخ . . . بهذا المعنى ، تتّصف « الذهنية الدينية » بطغيان التقبّل العفوي والانتظام اللاشعوري للإنسان ضمن إطار « الإيديولوجية الغيبية » الضمنية والسائدة .
( صادق العظم ، نقد الفكر الديني ، 7 ، 12 ) .
- إن محرّك الوصل والفصل في الفكر الديني هو الاعتراضات التي يستمدّها الفكر الفلسفي من تجربته الإبستمولوجية التي حصّلها عند تنقيل علوم العقل النظرية والعملية ، والتي لم يستطع الفكر الديني تجاوزها بسهولة كونها جدية ودافعة إلى التساؤل الديني حول ما بعد العلوم النقلية .
( أبو يعرب المرزوقي ، إصلاح العقل ، 48 ، 8 ) .
فكر سياسيّ
* في الفكر النقدي
- إن الفكر السياسي - باعتباره فكرا عمليّا من حيث الأساس - لا يمكن أن ينضج إلّا بانفتاح حر على الواقع الملموس ، وإلّا عبر تحليل دائم له ، وتفاعل إيجابي مثمر معه .
( ياسين الحافظ ، الثورة العربية ، 52 ، 5 ) .
- إن الفكر السياسي يتحرّك اليوم أكثر مما تحرّك في أي وقت مضى في سياق إنساني .
فالفكر السياسي في الشرق الأدنى القديم كان يتحرّك في سياق إلهي إمبراطوري إقليمي ، والفكر السياسي اليوناني كان يتحرّك في سياق الدولة - المدينة
( City - State )
، والفكر السياسي الوسطوي كان يتحرّك في سياق دار الإسلام أو دار المسيحية ، والفكر السياسي الأوروبي المعاصر تحرّك أكثر ما تحرّك في سياق المدينة القومية أو المدينة الإيديولوجية . ولكن الإطار الإنساني الجديد لحركة التحرّر القومي في العالم الثالث أطلق الفكر السياسي في اتجاه مدينة الإنسان ، التي كان « رواقيّو »
( The Stoics )
الشرق الأدنى أول من تاق إليها توقا صادقا . ولذلك أصبح لزاما على فكرنا السياسي أن يتحمّل مسؤولية هذا السياق الجديد الذي وضع فيه الفكر الإنساني وأحلّ فيه المدينة الإنسانية . وأصبح لزاما عليه أن يتجاوز الخاص إلى العام ليسهم في تخطّي المفارقات أو المتناقضات التي يعانيها التنظيم السياسي الإنساني .
وتخطّي الخاص إلى العام هو أعسر في حقل التنظيم السياسي أو السلطوي منه في أي حقل آخر . ذلك لأن النظام السياسي لكل شعب يعكس حاجاته الحياتية كما تعكس لهجته اللغوية حاجاته التعبيرية . وهو وليد التجارب المحسوسة أكثر مما هو وليد الفكر الموجّه . ( حسن صعب ، تحديث العقل العربي ، 143 ، 10 ) .