لعنايتها في مسائل الفروع والأمثلة الجزئية . أما القاعدة العامة فهي واردة في كتب أئمة الأصول الأخرى كالرسالة للشافعي وأصول الجصاص أو السرخسي ، لذا لم تدرج كتب الديوسي وأمثالها في قائمة مصادرنا المعتمدة في تخريج المصطلحات .
ومن الاتجاهات المميّزة التي يمكن اعتبارها عند البعض مدرسة متأخرة في أصول الفقه طريقة الإمام أبي إسحاق إبراهيم الغرناطي الشاطبي ( - 790 ه ) . حيث لم يعمد في كتابه الموافقات إلى ذكر القواعد الأصولية تحت أبواب معيّنة بل عرض أصول الفقه من خلال مقاصد الشريعة ومآلاتها . أي ما يمكن أن نسمّيه منهجيا علل التشريع والأحكام الغائية ، فشقّ مدرسة جديدة في التفسير والاجتهاد .
حتى إن الاجتهاد بلغ أحيانا التباين مع النص لأن اللّه تعالى بحسب رأي الشاطبي حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالا للظنون . ورأى في كتابه الاعتصام أن الصحابة فتحوا هذا الباب إشارة منهم إلى السعي في سبيل مصلحة الأمة . فها هو عمر رضي اللّه عنه يمنع التزوج بالأجنبيات من الكتابيات إبّان فتح فارس معلّلا ذلك بالخوف من الفتنة بين المسلمات . في حين أن حلّ التزوج بالكتابيات منصوص عليه في القرآن الكريم نفسه .
مضمون علم أصول الفقه وكنهه :
بعد هذه العجالة في نشأة هذا العلم تبيّن بوضوح كيف تحصّل هذا العلم وتقعّد ، نتيجة سيرورة وتطور الأحكام وتعقّدها ، وترقّي الأحكام الفقهية وتكاثرها . فغدا علما قائما بنفسه له حدوده ومعانيه وغاياته ومضماره .
ولقد اعتبر المشرّعون المسلمون أن كل ما يصدر عن المسلم من أقوال وأعمال في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية له في الشريعة حكم ، من المنصوص عليه في القرآن والسنة .
من هذا المنطق استخدم تعبير الفقه الذي يعني في دلالته الفهم ، فهم النصوص مما يؤدّي إلى العلم بالأحكام الشرعية عبر اكتسابها من أدلتها التفصيلية ، مع ما يتضمن ذلك من علم بالعربية وتفصيل بدلالتها ومبناها .
وكان موضوع الفقه فعل المكلّف الإنسان من جهة ما يثبت له من أحكام النصوص .