توطئة
للمذهب الحنفي اصطلاحاته الخاصة ، التي ميّزته عن بقية المذاهب الأخرى ، فكانت سمة بارزة يلمسها كل من يتصفح كتب المذهب ، وقد شملت هذه الاصطلاحات الأعلام والكتب وعلامات الإفتاء .
ففي مجال الأعلام ، لا يختصرون اسم العلم أو يرمزون له بحرف كبقية المذاهب ، بل يطلقون ألقابا تدل على التعظيم والإكبار ، وتبرز المكانة العلمية ، أو التجانس الفكري ، أو التقارب في درجة الإفتاء ، كقولهم :
« الإمام الأعظم ، الشيخان ، الطرفان ، الصاحبان ، شيخ الإسلام » .
وأحيانا يبالغون في منح الألقاب لمشايخهم ، كقولهم : « فخر الإسلام ، شمس الأئمة ، علاء الدين ، تاج الشريعة » وهذا في تقديري إن دل على شيء ، فإنما يدل على توقير العلماء وإنزالهم منازل تليق بمكانتهم العلمية ، وأيضا يظهر حبهم لهذا الدين العظيم .
أما اصطلاحاتهم الخاصة بالكتب ، فإنها جاءت من تصنيف هذه الكتب حسب صحة روايتها ، وربما كان ذلك تأثرا بعلم مصطلح الحديث فيما يتعلق بالتثبت من الرواية ، ومن هذه الاصطلاحات : « كتب ظاهر الرواية ، النوادر ، الواقعات أو الفتاوى » .
ولهم في الإفتاء اصطلاحاتهم الخاصة أيضا ، حيث إنهم لا يعتمدون الفتوى إلا إذا وسمت بإحدى علامات الإفتاء التي تدل على مرتبتها من حيث الصحة أو الضعف ، وبيان سبب اختيارهم لهذا القول دون غيره ،