تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وأبو الوليد الباجي من المالكية ذهب مذهب الجمهور فيرى أنه : « لا يجب قضاء الفوائت إلا بأمر ثان . . . والدليل على ما نقوله أن الأمر المؤقت مخصوص بإيقاع مثله في غير ذلك الوقت ولا تخيير بينه وبين مثله » « 1 » . وأبو الحسين البصري من المعتزلة يقول : « ويحتاج فعله فيما بعد الوقت إلى دلالة أخرى » « 2 » . أما الرأي الثاني ، وهو مذهب أكثر الحنفية والحنابلة والقاضي عبد الجبار « 3 » من المعتزلة فإنهم يرون أن القضاء يجب بما وجب به الأداء ، فإن المكلف إذا لم يمتثل الأمر حتى فات الوقت فإن ذمته تبقى مشغولة ولا تبرأ حتى يقضي ما فاته في وقت آخر ، وهؤلاء يرون « أن الأمر بالمركب أمر بأجزائه » « 4 » ، أي أن الأمر يقتضي شيئين فعل الشيء في وقته المحدد ، فإن لم يتمكن المكلف بإيقاع الفعل في وقته المحدد وهو الجزء الأول من الأمر يبقى الجزء الثاني من الأمر وهو فعل الشيء خارج الوقت . يقول ابن قدامة من الحنابلة : « الواجب المؤقت لا يسقط بفوات وقته ولا يفتقر القضاء إلى أمر جديد » « 5 » . وكذلك السرخسي ينقل رأي مشايخ الحنفية فيقول : « وأكثر مشايخنا رحمهم اللّه على أن القضاء يجب بالسبب الذي به وجب الأداء عند فواته وهو الأصح » « 6 » .
هامش
( 1 ) إحكام الفصول 1 / 223 . ( 2 ) المعتمد لأبي الحسين البصري ، تحقيق محمد حميد اللّه وأحمد بكير وحسن حنفي ، الطبعة الأولى ( دمشق : المعهد العالمي الفرنسي للدراسات العربية 1385 ه / 1965 م ) ، 1 / 144 . ( 3 ) شرح اللمع للشيرازي 1 / 230 ؛ إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر ، د . عبد الكريم النملة 5 / 324 . ( 4 ) إتحاف ذوي البصائر للدكتور عبد الكريم النملة 5 / 330 . ( 5 ) إتحاف ذوي البصائر د . عبد الكريم النملة 5 / 324 . ( 6 ) أصول السرخسي 1 / 63 .