والمالكية كغيرهم أيضا قسموا أعلامهم إلى طبقات ، منهم المتقدمون والمتأخرون ، وقد اعتمدت غالب كتب المذهب بذكر اصطلاحات العلماء بدلا من أسمائهم ، ويظهر ذلك جليا في شرح الزرقاني ، وحاشية المدني ، وبلغة السالك ، وشرح الأمير وحاشيته والتوضيح لخليل بن إسحاق وحاشية العدوي ، وزروق ، وحاشية البناني ، وحاشية الدسوقي ، وغيرها .
لم يقتصر المالكية على اختصار أسماء الأعلام ، واستعمال الرمز بدلا من الأسماء ، بل رمزوا لأهم كتبهم برموز حرفية وأخرى كلمية ومن الرموز الحرفية المختصرة من اسم الكتاب : « المص ، حش ، ضيح ، ك ، مج » ، أما الرموز الكلمية كقولهم : « الأمهات ، والموازية ، والعتبية ، والواضحة ، والمختلطة ، والمبسوط والمجموعة » .
كما حظيت المذاهب والآراء الاجتهادية بنصيب وافر من هذه الاصطلاحات فمن يقرأ مختصر خليل يلحظ في تضاعيفه رموزا قصد بها معنى محددا ، لا يمكن فهم العبارة إلا بمعرفة ما تشير إليه تلك الألفاظ ، فمنها ما كان حرفا مثل : « لو ، إن » وغالبا ما يذيّل العبارة بواحدة من تلك الألفاظ كقوله : « تأويلان ، اختير ، الأرجح ، تردد ، أقوال ، خلاف ، صحح ، استحسن ، الأظهر » .
هذه الألفاظ وما يشتق منها تناولها المالكية بالشرح والبيان : كالحطاب والشيخ عليش والرجراجي وغير هؤلاء .
وهناك اصطلاحات قياسية : « كالتخريج ، والاستقراء ، والإجراء » لها دلالتها عند المالكية ، وللإمام مالك رحمه اللّه اصطلاحاته الخاصة بالترجيح فيما يتعلق بعمل أهل المدينة كقوله : « الأمر المجتمع عليه عندنا ، الأمر عندنا ، عليه أدركت الناس ، ليس عليه العمل » ، هذه ومرادفاتها نثرها الإمام في الموطأ والمدونة وأفردها الدكتور أحمد نور سيف برسالة جامعية أوفت بالغرض وبينت المراد منها وقد أفدنا منها كثيرا وسأعود إليها حين أستعرض مصطلحات المالكية .
ولعلامات التشهير أيضا ألفاظ خاصة من أجل اعتماد الفتوى والأخذ
مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات — صفحة 130
مساهمون: مريم محمد صالح الظفيري
ص١٣٠