دلالة العام على أفراده عندهم ظنية مطلقا ، سواء أخصص أم لم يخصص . ( ر :
لفظ خفي ، ومشترك ، ومجمل ، وتخصيص ) .
مثاله قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا
[ النساء : 4 / 22 ] . فلفظ
ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
فيه خفاء ، لأنّ النكاح لفظ مشترك بين العقد والوطء ، ولذلك ، فإنّ هذا اللفظ يحتاج إلى بيان تفسير يتمّ من خلاله تحديد المراد بالنكاح في هذا المقام ؛ أهو العقد ، أم الوطء ؟ .
ومثال آخر قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
[ البقرة : 2 / 43 ] ، فإنّ لفظ الصلاة والزكاة مجمل ، ولذلك يحتاجان إلى بيان تفسير ، وقد ورد بيان المراد منهما من خلال السنة النبويّة التي بيّنت عدد ركعات الصلاة وأموال الزكاة ومقاديرها الخ . . ويمكن القول : إنّ السنة من حيث الإجمال بيان تفسير لمجمل القرآن الكريم .
بيان التقرير
Confirmation , determination
هو تأكيد الكلام بما يقطع احتمال المجاز ، إن كان المراد بالكلام المؤكد حقيقته ، أو بما يقطع احتمال الخصوص ، إن كان الكلام المؤكد عاما . وهذا البيان أوضح مراتب البيان .
مثاله قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
[ الأنعام : 6 / 38 ] .
فقوله :
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
بيان تقرير ، قصد منه قطع احتمال إرادة المجاز بكلمة
طائِرٍ
، والتأكيد على أنّ المراد به حقيقته ، وذلك لأنّ كلمة
طائِرٍ
تحتمل المجاز ، أي : قد يستعمل في غير حقيقته .
ومثال آخر قوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ *
[ الحجر 15 / 30 وص 38 / 73 ] ، فلفظا " كلهم ، وأجمعون " بيان تقرير ، قصد منه قطع احتمال إرادة الخصوص في الآية ، والتأكيد على أنّ المراد العموم وليس الخصوص .