قال نافع : هل تعرف العرب ذلك ؟
قال ابن عباس : نعم ، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول :
فجاؤوا يهرعون إليه حتّى * * * * يكونوا حول منبره عزينا
قال نافع : أخبرني عن قوله تعالى :
إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
[ الأنعام : 6 / 99 ]
قال ابن عبّاس : نضجه وبلاغة .
قال نافع : وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : أما سمعت قول الشاعر :
إذا ما مشت بين النساء تأوّدت * * * * كما اهتزّ غصن ناعم النبت يانع
وهكذا حاول ابن عباس أن يجيب محدّدا له معاني ألفاظ القرآن ، مستشهدا على ذلك كله بكلام العرب .
ومنذ عصر الصحابة كثرت المحاولات لتحديد معاني ألفاظ القرآن ، كما كثرت المحاولات لتحديد معاني ألفاظ السّنّة . ويعد أوّل كتاب وضع لذلك كتاب أبان بن تغلب المتوفّى سنة 140 ه ، الذي لم يصلنا منه شيء . وكان المقصد من تفسير غريب القرآن والسّنّة : تحديد المعاني الدقيقة لنصوص القرآن والسنّة ، وإعانة القارئين على فهم المراد منها . وهذا ما دعا الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفّى سنة 170 ه إلى التفكير بوجوب القيام بعمل شامل تحدّد فيه معاني جميع ألفاظ اللغة العربيّة ، بالاستفادة مما تكلم به العرب وما ذكروه في أسفارهم . وجرّد نفسه رحمه اللّه تعالى لهذا العمل الشّاق الرائد ، ووضع معجمه ( العين ) . وهذا ما دعا أبا عمر والشيباني المتوفّى سنة 206 ه ، وهو معاصر للخليل بن أحمد الفراهيدي ، إلى وضع كتابه ( الجيم ) ، وما ندري أيّهما كان الأسبق في وضع كتابه .
ثم تتابع العلماء في وضع المعاجم لضبط ألفاظ اللغة ودلالاتها ، وسلكوا في ذلك مسلكين :