وهو يشمل عند جمهور الفقهاء ما إذا بيع النقد بجنسه ، كبيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، أو بغير جنسه ، كبيع الذهب بالفضة ، أو بيع أحدهما بالفلوس .
وخالفهم في ذلك المالكية ، حيث قصروا الصّرف على بيع النقد بنقد من غير صنفه ، إذ انفردوا باصطلاح خاص في بيع النقد بالنقد ، وقسموه إلى ثلاثة أقسام : مراطلة ، ومبادلة ، وصرف .
وعنوا بالمراطلة : بيع النقد بمثله وزنا .
وبالمبادلة : بيع النقد المسكوك بمثله عددا . وبالصرف : بيع النقد بنقد من غير صنفه ، كبيع الذهب بالفضة ، أو أحدهما بالفلوس .
وقال الإمام السبكي : « ورأيت في مختصر البويطي ما يقتضي أنّ الصّرف اسم لبيع أحد النقدين بالآخر ، والمصارفة اسم لبيع النّقد بجنسه » .
وذكر المطرزي أنّ أصل الصّرف من الفضل أو النقل ، وأنّ بيع الأثمان ببعضها إنما سمّي صرفا ، إمّا لأنّ الغالب على عاقده طلب الفضل والزيادة ، أو لاختصاص هذا العقد بنقل كلا البدلين من يد إلى يد في مجلس العقد .
وقال الماوردي : « إنما سمّي الصرف صرفا لصرف حكمه عن أكثر أحكام البيع . وقيل : بل سمّي صرفا لصرف المسامحة عنه في زيادة أو تأخير .
وقيل : بل سمّي صرفا لأنّ الشرع قد أوجب على كلّ واحد منهما مصارفة صاحبة ؛ أي مضايقته » .
* ( المغرب 1 / 472 ، المفردات ص 412 ، التوقيف ص 454 ، تعريفات الجرجاني ص 70 ، بدائع الصنائع 5 / 215 ، الحاوي للماوردي 6 / 173 ، تكملة المجموع للسبكي 10 / 166 ، القوانين الفقهية ص 253 ، لباب اللباب ص 137 ، كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي عليه 2 / 130 ، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 3 / 41 ، كشاف القناع 3 / 217 ، مجلة الأحكام العدلية م 121 ، القبس لابن العربي 2 / 822 ) .
* صعافقة
قال أبو هلال العسكري : « الصّعافقة :
الذين يتجرون برؤوس أموال الناس ، نحو المضاربين ؛ واحدهم صعفوق » .
وجاء في « النهاية » لابن الأثير : « في حديث الشعبي : « ما جاءك عن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فخذه ، ودع ما يقول هؤلاء الصّعافقة » ، وهم الذين يدخلون السوق بلا رأس مال ، فإذا اشترى التاجر شيئا دخل معه فيه . واحدهم صعفق . وقيل :
صعفوق ، وصعفقيّ . أراد أنّ هؤلاء لا علم عندهم ، فهم بمنزلة التجار الذين ليس لهم رأس مال » .
* ( التلخيص لأبي هلال 2 / 686 ، النهاية 3 / 31 ) .