والمالكية والحنابلة وبعض محققي الحنفية ، وقالوا : يعتبر ذلك من التعاطي ، إذ لا فرق بين أن يوجد في أحد شقي العقد لفظ صدر من أحد العاقدين ، ويشفعه الآخر بالفعل ، وبين أن لا يوجد لفظ أصلا ، ولكن يصدر الفعل من العاقدين ، مع ظهور قرينة على وجود التراضي من الجانبين ، إذ التعاطي في اللغة يعني التناول ، وهو إنما يقتضي الإعطاء من جانب والأخذ من جانب ، لا الإعطاء من الجانبين . ( ر . معاطاة ) .
* ( البحر الرائق 5 / 291 ، ردّ المحتار 4 / 11 ، المنثور للزركشي 3 / 185 ، المجموع للنووي 9 / 163 ، مواهب الجليل 4 / 229 ، المدخل الفقهي العام للزرقا 1 / 329 ، مبدأ الرضا في العقود 2 / 918 ، المادة 175 من المجلة العدلية ) .
* البيع بالرّقم
الرّقم في اللغة : التوشية . يقال :
رقمت الثوب رقما ؛ أي وشّيته برقم معلوم ، حتى صار علما . ورقمت الكتاب ؛ أي كتبته . فهو مرقوم ورقيم .
ورقمت الشيء : أعلمته بعلامة تميّزه عن غيره ، كالكتابة . والتاجر يرقم الثياب ؛ أي يعلمها بأنّ ثمنها كذا .
والبيع بالرّقم في الاصطلاح الفقهي :
هو أن يقول البائع للمشتري : بعتك هذا الثوب بالرّقم الذي عليه ، ويقبل المشتري من غير أن يعرف مقداره .
وهو - بهذه الصفة - بيع فاسد عند جمهور الفقهاء ، لجهالة الثمن عند العقد . وقال الحنفية والحنابلة : إلّا إذا علم المشتري قدر الرّقم في المجلس ، وقبله ، فإنه ينقلب جائزا .
أما إذا كان الرقم - وهو الثمن المكتوب على السلعة - معلوما لهما حال العقد ، فهو جائز مشروع في قول عامة الفقهاء . قال ابن قدامة : « لأنه بيع بثمن معلوم ، فأشبه ما لو ذكر مقداره ، أو ما لو قال : بعتك هذا بما اشتريته به ، وقد علما قدره » .
* ( المغرب 1 / 343 ، المصباح 1 / 280 ، التعريفات للجرجاني ص 27 ، المبدع 4 / 34 ، المغني 6 / 274 ، مطالب أولي النهى 3 / 40 ، كشاف القناع 3 / 163 ، شرح منتهى الإرادات 2 / 151 ، م 355 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد ، ردّ المحتار 4 / 29 ، بدائع الصنائع 5 / 178 ) .
* البيع بالصّفة
المراد به في الاصطلاح الفقهي : بيع الغائب عن مجلس العقد على أن يصفه البائع للمشتري وصفا ينكشف به المبيع .
وقد جاء في « المغني » لابن قدامة :
البيع بالصفة نوعان :
أحدهما : بيع عين معيّنة . مثل أن يقول : بعتك عبدي التركي . ويذكر سائر صفاته . فهذا ينفسخ العقد عليه بردّه على البائع ، وتلفه قبل قبضه ، لكون المعقود